The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

الملخص التنفيذي لتقرير: "الأزمة التونسية ومسار الخروج 2021-2022"

فريق الأزمات العربي


داهمت الأزمة التونسية المركبة في العام 2021، البيئة السياسية العربية- حيث أن حالة تونس كانت تشكل تجربة ديمقراطية تعددية انتقالية كثمرة للربيع العربي- وذلك بعد إعلان الرئيس التونسي قيس سعيد الحالة الاستثنائية في البلاد (الطوارئ)، وأعلن تجميد البرلمان فوراً، وإصدر مراسيم رئاسية، تمخضت عن حل البرلمان ومجلس القضاء الأعلى لاحقاً، وحل اللجنة المستقلة للانتخابات، ووقف العمل بالدستور حيث قديم دستوراً جديداً عرضه للاستفتاء الشعبي رغم معارضة غالبية الأحزاب التونسية، ثم إصدار قانون انتخاب معدل بمرسوم رئاسي أيضاً، ألغى بموجبه القوائم الانتخابية الحزبية؛ وأقر الترشيح الفردي فقط، مما اعتبر مؤشراً على تراجع جديد في البيئة الديمقراطية ومعاييرها الدولية.

ويبحث فريق الأزمات العربي- ACT في هذا التقرير الأزمة التونسية المتراكمة والمتداخلة والمعقدة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والتي أوصلت الدولة إلى شكل من التعطيل والشلل المؤسسي على الصعد الرسمية والشعبية والحزبية وقوى المجتمع المدني، ويتناول  التقرير بيئة الأزمة التونسية وخلفياتها وأسبابها، ومواقف أطراف الأزمة المحلية والإقليمية والدولية ومصالحها، وسيناريوهات مستقبل الأزمة ومسار التحوّل واستراتيجية الخروج منها المقترحة.

وقد سبق اتخاذ الريس لهذه الإجراءات الاستثنائية، نزاع عميق بين الرئيس والبرلمان من جهة، وبينه وبين الحكومة من جهة أخرى، ناهيك عن خلافاته مع العديد من الأحزاب الممثلة بالبرلمان، الأمر الذي أسس لبيئة سياسية هشة في تونس، استثمرها الرئيس في تبرير إجراءاته الاستثنائية التي لم تلتزم بنصوص الدستور النافذ حسب مختلف الخبراء الدستوريين إضافة إلى انتقادات واسعة من الأحزاب التونسية أيضاً.

ورغم مرور الفترة التي أعلنها الرئيس عن إعلان الحالة الاستثنائية لثلاثين يوماً غير أنه استمر يمددها ثم أعلن أنها وفق برنامج رسمه ينتهي في 17/12/2022، أي بعد قرابة عام ونصف على إعلان الحالة الاستثنائية دون الرجوع لأي سلطة تشريعية أو قضائية قائمة وفق أحكام الدستور، فلم يستطيع الرئيس طيلة هذه المدة التوافق مع الأحزاب الوطنية أو القادة السياسيين في البلاد وكذلك اتحاد الشغل، بغرض الاتفاق على كيفية إدارة المرحلة حتى بعد أن حدد هو منفرداً برنامجها الزمني.

وقد أدار الرئيس قيس سعيد البلاد بكامل سلطاتها منفرداً، مما أثار التساؤلات والمخاوف لدى التونسيين من عودة تونس إلى حكم الفرد المطلق الذي عانت منه منذ الاستقلال حتى اندلاع الربيع العربي عام 2011 الذي أطاح بالرئيس بن علي، وما تحمله هذه التخوفات من إشكالات سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية، وتراجع باتجاهات الإصلاح السياسي والديمقراطي التي أنجزها الشعب التونسي بثورته قبل عشر سنوات، مما قد يزيد من عمق الأزمة في البلاد، وربما يؤسس لانقسام مجتمعي وسياسي خطير أفقياً وعمودياً.

ويرى فريق الأزمات العربي- ACT أن مسار التحوّل عن الأزمة والخروج منها يتطلب ثلاثة مقومات، أولها أن يكون الهدف المشترك تطوير وتحسين التجربة الديمقراطية والحريات في تونس، والثاني التوّقف عن استهداف الأحزاب وشخصيات سياسية، واللجوء إلى طاولة حوار تونسي يشارك فيه جميع أبناء تونس، والثالث إعادة البرلمان المنتخب ليقوم بإقرار تعديل القوانين اللازمة لتطوير الحياة السياسية، والتوصل إلى حلول وسط بخصوص التعديلات اللازمة لدستور 2014 خصوصاً ما يتعلق بصلاحيات الرئيس والحكومة والبرلمان، وإعلان تأجيل الانتخابات إلى نهاية الربع الأول من العام 2023، واعتبارها مبكرة لكل من البرلمان والرئاسة في وقت واحد، بهدف إعطاء الفرصة للتونسيين للقيام بتحقيق مقومات الخروج من الأزمة هذه.

ويقترح الفريق مساراً متكاملاً للخروج من الأزمة يستند إلى هذه المقومات، مثل الشروع بحوار وطني شامل لتقييم الحالة، والتوّصل إلى رؤية زمنية وبمضمون ديمقراطي لإعادة الأمور إلى نصابها الدستوري، وتفكيك أسباب وعوامل التنازع الحقيقية بين السلطات الحاكمة الثلاث، وتحييد مؤسسة الجيش والأمن عن الخلافات السياسية، ووقف تدخل بعض الأطراف الإقليمية والدولية، وتشكيل حكومة انتقالية مهمتها إدارة الوضع الاقتصادي ومنعه من الانهيار، وقيادة البلاد حتى الانتخابات التشريعية والرئاسية المبكرة.

ويؤكد الفريق على رؤيته الاستراتيجية بأن مصلحة تونس العليا تتمثل في الخروج من الأزمة، وعدم الانسياق وراء الفعل وردود الفعل بين أطرافها، مما يعيق التوافقات والتفاهمات الوطنية، ويرى أن أغلب مصالح الأطراف يمكن أن تتحقق في حال تم تبني هذا المسار المقترح من الفريق لإنهاء الأزمة، وانفتاح أبناء تونس على بعضهم بكافة ألوان الطيف الفكري والسياسي والديني في آن واحد، وتشكيل حالة من الوحدة الوطنية الرصينة لحماية تونس من أي اهتزازات مستقبلية.

عودة