The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

ملامح الاستراتيجية العربية الجديدة للتعامل مع الصراع العربي- الإسرائيلي 2022-2030

مركز دراسات الشرق الأوسط


شهد الصراع العربي- الإسرائيلي والقضية الفلسطينية خلال العقد الماضي (2011-2021) تحولات وتحدّيات عديدة مستجدة، كما شهد تباين الرؤى العربية تجاه النظرة للقضية الفلسطينية وموقعها على سلم الأولويات، حتى أصبحت مستحيلات الصهيونية عندها ممكنة، والممكنات العربية مستحيلة حسب الرؤية العربية الرسميّة، وذلك في ظل انغلاق أفق التسوية للقضية الفلسطينية.

ورغم ذلك فقد حافظت القضيّة الفلسطينيّة على حضورها على المستوى الدوليّ دبلوماسياً وإعلامياً، وظهرت مواقف واضحة فلسطينية وعربية ودولية رافضة للسياسات الأمريكية والغربية المنحازة لإسرائيل في عدة محطات خلال العقد الأخير، مثل صفقة القرن، وخطة الضمّ، والاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل، كما شهد الصراع العربي- الإسرائيلي تطورات كبيرة، أهمها تزايد وتعاظم قدرات الشعب الفلسطيني، ووحدة موقفه وثبات إرادته في مواجهة العدوان والاحتلال الإسرائيلي.

وتُقدّم هذه الرؤية ملامح استراتيجيّة عربيّة جديدة للتعامل مع الصراع العربي- الإسرائيلي، انطلاقاً من تحليل البيئة الاستراتيجية للصراع واتجاهاتها حتى عام 2030.

وترى الاستراتيجية المقترحة أنّ الرؤية الواقعية في التعامل مع الصراع العربي- الإسرائيلي هي مواجهة واحتواء وتحجيم التمدد الإسرائيلي والمشروع الصهيوني التوسّعي، وخفض مخاطره على القضية الفلسطينية وعلى الأمن القومي العربي ومصالح الأمة العليا، وذلك في ظلّ انسداد أفق التسوية للقضية الفلسطينية، وفي ظلّ استمرار الانقسام الفلسطينيّ وغياب المشروع الوطني الجامع، واستئناف اتجاهات التطبيع العربي، وتعدد الأزمات الإقليمية المتداخلة، والتوجه دولياً نحو احتواء أزمات المنطقة بقصد التهدئة دون التوصل بالضرورة لحلها، والذي ينطبق على القضية الفلسطينية.

وتتطلع الاستراتيجية إلى استثمار الإمكانات والمقوّمات على مختلف المستويات، كعدالة القضية الفلسطينية، وامتلاك الدول العربية عموماً، ودول الطوق خصوصاً، إمكانات عسكرية نظامية كبيرة، مع تفوّق من حيث العدد على جيش الاحتلال، إضافة إلى المقاومات الشعبية المسلحة الفلسطينية واللبنانية، والتعاطف العربي والإسلامي الشعبي والدولي.

وفي المقابل، تركّز الاستراتيجية على معالجة مكامن الضعف والتغلب عليها، مثل تبعية الاقتصاد الفلسطيني لإسرائيل، وتزايد حاجة الشعب الفلسطيني للمساعدات الخارجية واستغلالها سياسياً في الضغط على الموقف الفلسطيني، وكذلك استمرار التزام الأردن ومصر باستحقاقات معاهدات السلام مع إسرائيل، واستمرار تمسك الأطراف الرسمية العربية بالتسوية السياسية والمفاوضات خياراً استراتيجياً ووحيداً في إدارة العلاقة مع إسرائيل، وكذلك معالجة تراجع دور وفاعلية مؤسسات العمل العربي المشترك تجاه القضية الفلسطينية.

وقد حدّدت هذه الاستراتيجية أهدافاً تنفيذية على المستويين القريب والمتوسط متمثلة بإنهاء الانقسام الفلسطيني، وإعادة إنتاج مشروع وطني فلسطيني، ودعم وإحياء وتفعيل خيار المقاومة كحقّ مشروع، وتعبئة الشعوب العربية وتوعيتها بمخاطر وعدائية إسرائيل، ووقف وإنهاء مسارات التطبيع العربية- الإسرائيلية، وعدم السماح لإسرائيل بالتأثير في العلاقات الفلسطينية والعربية على أي مستوى كان، إضافة إلى تثبيت وتعزيز المكتسبات الإقليمية والدولية للقضية الفلسطينية فلسطينياً وعربياً.

وترى الاستراتيجية أن تحقيق أهدافها يتم على عدة مستويات: مستوى فلسطيني بتوافق سياسيّ وطنيّ، ومقاومة شعبية نشطة في الضفة الغربية والداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، ومقاومة مسلحة ضد الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية، ودور حيوي ونشط لفلسطينيي الشتات في مسيرة النضال الفلسطيني والمواجهة مع إسرائيل والمشروع الصهيوني في العالم.

ومستوى أردنيّ بتعزيز معادلة الردع وتعديل ميزان القوى لصالح الأردن، وإعادة تقييم شامل لسياسة الأردن تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية، واستمرار تفعيل السياسات والدبلوماسية النشطة في إدانة إسرائيل، والنظر في بدائل التموضع السياسي الأردني عربياً وإقليمياً ودولياً.

ومستوى عربيّ بإعادة إنتاج مشروع عربي تكاملي يضمن الحد الأدنى من تحقيق المصالح للدول العربية وشعوبها، وإعادة النظر في "المبادرة العربية للسلام" مع إسرائيل، بدءاً بتجميدها، والتلويح بالتراجع عن كافة الالتزامات العربية التي نصّت عليها، وإطلاق مبادرة عربية عالمية منفتحة على كل الدول والهيئات والشخصيات التي تناهض إسرائيل واحتلالها لفلسطين كبديل للمبادرة العربية، ودعم جهود ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين دولياً، وعزل إسرائيل سياسياً على المستوى الدولي، ودعم كافة أشكال المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل والمشروع الصهيوني.

الكلمات المفتاحية: استراتيجية عربية، الصراع العربي- الإسرائيلي، الأمن القومي العربي، القضية الفلسطينية، المشروع الصهيوني، مواجهة الاحتلال، مسار المقاومة، مسار السلام.

عودة