The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

تقرير "الأزمة العراقية 2019- 2020… استراتيجية الخروج"

فريق الأزمات العربي


في ظل ما شهدته الأزمة العراقية من تطورات واسعة ما بين عامَي 2015 و2020، ارتأى فريق الأزمات العربي- ACT إعداد هذا التقرير حول الأزمة المستمرة والمتجددة، بعد أن أعدّ تقريراً سابقاً بعنوان "الأزمة العراقية إلى أين؟" في أيلول/ سبتمبر 2015، وقد سعى الفريق في هذا التقرير إلى التوصل لاستراتيجية واضحة تمثّل خارطة طريق لخروج العراق من أزمته المستمرة منذ الاحتلال الأمريكي عام 2003، حيث يتناول التقرير خلفيات الأزمة وطبيعتها وتوصيفها، والأطراف المحلية والخارجية المؤثرة فيها وأبرزَ مصالحها، وسيناريوهات الأزمة وخيارات الأطراف فيها، ومن ثم الاستراتيجية المقترحة للخروج من الأزمة.

تعدّ الأزمة في العراق نمطًا من الأزمات المركبة التي تدخل في تفاصيلها عواملُ دولية وإقليمية ومحلية، وتستند في مجملها إلى المعطيات الأساسية التالية: البُعد الطائفي في النظام السياسي القائم على المحاصصة مع الاختلال الكبير في إدارة موارد الدولة بكفاءة وعدالة، والبُعد الأمني في تداخل وتعارض أعمال الجيش والأمن الرسمي مع المليشيات المسلحة، والتدخل الدولي والإقليمي في الشئون العراقية بشكل مباشر وعبر قوى عراقية.

يناقش التقرير التحولات الأساسية التي شهدتها الأزمة العراقية خلال عامَي 2019- 2020، وأبرزها اندلاعُ احتجاجات شعبية واسعة ومتنوعة طائفياً ومناطقياً في مختلف أنحاء العراق، وخاصة في مناطق نفوذ الأحزاب الحاكمة الرئيسية ذات العلاقة الخاصة مع إيران، وضعفُ دور الدولة في تحقيق العدالة الاجتماعية والسيطرة على مصادر القوة العسكرية والأمنية، وعجزُ الحكومات المتعاقبة عن إدارة موارد الدولة والخدمات الأساسية فيها، وتعمّقُ التدخل الإيراني والأمريكي المباشر عسكريًا وأمنيًا في العراق بحجة محاربة تنظيم "داعش"، إضافة إلى البُعد الاقتصادي الذي يُعدّ من أبرز المظاهر الفاعلة للأزمة.

تفجّرت الاحتجاجات الشعبية الواسعة في العراق منذ تشرين أول/ أكتوبر عام 2019، واستمرت خلال عام 2020 حتى في ظل أزمة كورونا والتحديات التي يواجهها المتظاهرون من هذا الوباء، وكان من أهمّ مطالبها: بناء بيئة سياسية بديلة غير طائفية، وتعديل الدستور وتغيير هيكليات مجالس المحافظات، واستقلال المؤسسة العسكرية واحتكارها وحدَها للقوة المسلحة والسلاح، وتوفير الخدمات الأساسية في البلاد، وإجراء انتخابات برلمانية جديدة نزيهة وفق قانون انتخاب وطني غير طائفي، وغيرها من المطالب.

ورغم عدد من المؤثرات التي أضعفت من قوة هذا الحراك الشعبي، إلا أنه استطاع تحقيق عدة نجاحات، أبرزها استمراره رغم الصعوبات، وتوزعه في مناطق العراق المختلفة، ونجاحه في إقالة الحكومة القائمة وتشكيل حكومة جديدة (حكومة السيد مصطفى الكاظمي)، كما حافظت الاحتجاجات على سلميتها رغم كل العنف الأمني الذي واجهته.

ويعتقد التقرير أن ثمّة أطرافاً داخلية وخارجية ذات تأثير أساسي في هذه الأزمة، ويخلص التقرير إلى أن سياسات واتجاهات القوى المحلية قد أصبحت انعكاساً لطبيعة العلاقات بين القوى الإقليمية والدولية ومصالحها في العراق، الأمر الذي أضعف الإرادة الوطنية المستقلة، وجعل هذه الأطراف تواجه تحدياً كبيراً في قدرتها على حل الأزمة في حال لم تحدث توافقات دولية وإقليمية لإنهائها، خصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والجمهورية التركية، كما يخلص التقرير بعد تحليل مواقف وسياسات هذه الأطراف ومصالحها إلى أن تدخلاتها في الأزمة العراقية قد أدّت إلى تعقيدات إضافية داخلية وخارجية للأزمة.

ويناقش التقرير السيناريوهات المتوقعة للأزمة، ويحدّدها بثلاثة سيناريوهات، هي: سيناريو الجمود واستمرار الأزمة بوضعها الحالي، وسيناريو تفاقم الأزمة سياسيًا ومجتمعيًا ومعيشيًا، وسيناريو تحقيق التوافق الوطني والخروج من حالة الأزمة. وبعد مناقشة شروط تحقق كل واحد منها وأبرز تداعياته، يضع التقرير عدّة محددات لترجيح السيناريو المتوقع من بينها. ويخلص بعد دراسة هذه المحدّدات وإسقاطها على مسار الأزمة العراقية الحالية إلى أن الأزمة تبدو مرشحة للمراوحة بين السيناريو الأول (الجمود واستمرار الأزمة بوضعها الحالي) الذي يبقي احتمالات الانزلاق باتجاهات خطرة قائمة وغير مستبعدة، وبين السيناريو الثالث (التوافق الوطني والخروج من الأزمة) والذي يتطلب تحقيق مجموعة من الشروط المهمة التي تمّ ذكرها كي تتجه الأزمة باتجاهه.

ويطرح فريق الأزمات العربي- ACT في ختام التقرير استراتيجية للخروج من الأزمة، تنطلق من ضرورة معالجة ثلاث مشاكل أساسية تنبثق عنها مشاكل في اتجاهات عدة، وهي: غياب التوازنات الطائفية بين الأحزاب والطوائف، والنفوذ الإيراني والأمريكي، والمشاكل المعيشية المتفاقمة في المجتمع، حيث يقدّم التقرير توصيات عدّة في ثلاثة محاور رئيسة هي: المحور السياسي، والمحور الاجتماعي والاقتصادي، والمحور الأمني والعسكري.

ومن أهمّ هذه التوصيات: عقد مؤتمر وطني عراقي جامع يوحّد الدولة والشعب العراقي بلا إقصاء للإسهام في وقف الاستنزاف الداخلي والخارجي للعراق وموارده وطاقاته. تعزيز سيادة الدولة العراقية على كل أراضيها الخالية من الوجود الأجنبي المسلح. الاتفاق على خارطة طريق محددة لإخراج العراق من هذه الأزمة المستمرة والمتجددة. تطوير النظام السياسي ليكون نظامًا منفتحًا بلا محاصصة إثنية أو طائفية، وتوحيد الوزن السياسي للمواطنة العراقية بعيدًا عن الدّين والطائفة والعِرق وغيرها. استعادة العراق لهويته الوحدوية العربية والإسلامية، والتخفف من الهويات الفرعية الأخرى لتكون تحت هذه الهوية الجامعة مهما كانت مسمّياتها. حلّ المليشيات المسلحة وضبط السلاح بين أيدي المدنيين بنظام متكامل. إعادة التموضع في العلاقات الخارجية العراقية، الإقليمية والدولية، بما يضمن للعراق الحفاظ على سيادته واستقلاله ولا يعيق تقدمه. ضرورة تهدئة الاحتقان الطائفي، ووقف الملاحقات الطائفية بتهم غير حقيقية مثل الإرهاب والاجتثاث والتعاون مع النظام السابق وما شابه. ضبط الموازنة العامة وتخفيض نفقات الدولة من النفقات الجارية والإدارية، والتوسع بالاستثمار في المشاريع الإنتاجية في القطاعَين الزراعي والصناعي إضافة إلى القطاعات الخدمية الرئيسية، وبإعادة تنظيم القطاع النفطي في كل مراحل الإنتاج والتصدير بما يضمن استعادة السيادة الوطنية على هذا القطاع. مكافحة الفساد الإداري والمالي، وتخفيف عبء البطالة المقنّعة في الجهاز الحكومي.

وفي المحور الأمني والعسكري، إعادة بناء العقيدة الأمنية والعسكرية العراقية وفق مقومات العراق الفكرية والاجتماعية والتاريخية والحضارية. وقف أي تدخلات عراقية في الدول الأخرى، ووقف تعاون أي طرف عراقي مع أطراف تهدد أمن الدول الأخرى.

عودة