The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

القوى السياسية العربية بين التعصب الحزبي والفكري والقبلي وبناء الجماعة الوطنية

عبد السلام بغدادي


سجلت هذه الدراسة ثلاث ظواهر شهدتها المنطقة العربية في العقد الأخير (2010-2020): الأولى ظاهرة التطرف أو التعصب أو الكراهية، والعنف بكل أشكاله السياسية والإرهابية؛ والثانية ظاهرة الانطواء الإثني (العرقي/ الثقافي) على الذات الدينية أو الطائفية، وتحصينها بتحالف أقليات، أو أطروحة اندماجها في بلدانها، وحمل قضاياها بالشراكة مع بقية المواطنين؛ والثالثة ظاهرة أزمة الدولة الوطنية. مع التأكيد على أنها ظواهر متداخلة ومتشابكة.

ولعل النقطة الأخيرة، أي أزمة الدولة الوطنية في عالمنا العربي، تمثل في إشكالياتها السبب الأساس للظاهرتين الأولى والثانية. فبين سندان استبداد الأنظمة ومصالحها، ومطرقة استبداد الجوع والبطالة وتراجع الخدمات الأساسية وانعدام التنمية، ظهرت مخالب التطرف والتعصب والعنف لتتجسد في مجموعات راديكالية دينية متشددة عنيفة تسعى إلى إقصاء الآخر المختلف عنها وإلغائه.

من هنا فإن الدولة الوطنية/ عربياً، تمر بمخاض عسير بات مرتبطاً بأوضاعها الداخلية الخاصة، وظروف العالم الخارجي. إلا أن هناك عوامل متداخلة كالأزمات الاقتصادية والمالية، ونمو مشاعر الأقليات بالدفاع عن وجودها الإثني، وانتشار الإرهاب، تعد من السمات الطاغية على دخول الدولة الوطنية عهد الأفول. ومما ضاعف الأمر بزوغ العولمة كتيار مغاير للدولة الوطنية، الأمر الذي بات يشكل عائقاً أمامها في الآجال المتوسطة والبعيدة المدى، لاسيما في قيادة المجتمعات وحفظ النظام العام وتحقيق السلم والأمن على الصعيدين المحلي والدولي. وقد عمقت النظم السياسية الأزمة القائمة على صعيد التعصب الهوياتي، وإشاعة روح الكراهية والتطرف بين كثير من شرائح المجتمع، عن طريق اعتمادها آلة بطش وقمع حولت العنف إلى بيئة مستدامة، ووظيفة للمفاضلة والتمييز الفاضح بين مكونات المجتمع الأولية، واستقواء بعضها على بعضها الآخر. ثم عمدت إلى توظيف هذه الانتماءات لتثبيت هيمنتها واستمراريتها بالسلطة.

وقد خلُصت الدراسة إلى أنه يمكن الخروج من هذا المأزق المستحكم، وإن كان الأمر يتطلب وقتاً وجهداً وصبراً، وتحكيماً للعقل والمنطق واستحضار المصلحة العليا والنفع العام، وهذه مشكلة الجميع (نظماً ونخباً وعامة).

عودة