The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقال الإفتتاحي

الأردن في عهد الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة جوزيف بايدن 2021-2024

التحرير


شكل فوز جوزيف بايدن مرشح الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020 تحولاً أساسياً في طبيعة السياسة والسلوك الأمريكي السياسي الخارجي خلال العهد الجديد لأربع سنوات على الأقل، ولذلك فإن هذا سوف يلقي بظلاله على علاقة الولايات المتحدة بقضايا الشرق الأوسط والمنطقة العربية وإزاء القضية الفلسطينية، وتجاه العلاقة مع حلفائها، وعلى رأسهم الأردن، خاصة وأنه قد تعرض لضغوط كبيرة جداً، بل ولعمليات ابتزاز لموقفه السياسي من قبل الإدارة السابقة إزاء ملف القضية الفلسطينية، كما تعرض لضغوط عربية متعددة وعلى مستويات مختلفة أيضا في ظل الإدارة السابقة.

وقد عانى الأردن من ضغط شديد في عهد ترامب على صعيد عملية السلام وعلى صعيد تنامي دور دول صديقة للأردن على حسابه، وفرض عملية التطبيع رغبة ورهبة على دول عربية عدة تسببت بتهميش واضح لدور الأردن في عملية السلام والقضية الفلسطينية والعلاقات مع إسرائيل، خصوصا في عهد حكومات إسرائيلية يقودها اليمين المتطرف الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو الذي لم تكن علاقاته على ما يرام أبداً مع الأردن وملكه.

وثمة تحولات مرافقة مهمة تجاه دول إقليمية حليفة ربما يتراجع دورها لاعتبارات جيوسياسية وجيواستراتيجية أميركية وشرق أوسطية، ما يفتح الفرصة للأردن ليأخذ دوره الطبيعي، وليتراجع ضغط دول صديقة وعربية عليه، وليعطى فرصة التقاط الأنفاس بالعودة إلى مسار ديمقراطي وسياسي داخلي أفضل، حيث يشكل ذلك أساساً مهما من أسس الفلسفة للحزب الديمقراطي في الحكم في المنطقة.

ولذلك فإن الأردن أمام فرصة سانحة لتطوير دوره الإقليمي والعربي خلال السنوات الأربع القادمة، والسؤال الأساسي أمام صانع القرار الأردني اليوم، هل الأردن مستعد للتعامل مع هذه المتغيرات بعقلية منفتحة وببرامج وسياسات مناسبة، وهل يمكن أن يبادر الأردن بتغييرات مهمة على هذا الصعيد للتجهز والاستعداد لقطف ثمار هذا التحول، ابتداء بتعزيز الحريات والعامة وتنشيط العمل الحزبي، وتقوية دور البرلمان وتخفيف الضغوط الحكومية عليه، وإعطاء القوى المعارضة فرصة المشاركة الواسعة في الصورة الرئيسية لإدارة لدولة عبر الحكومة والبرلمان والعمل المدني والحزبي والنقابي الفاعل.

وعلى صعيد القدرة الذاتية فإن الأردن تاريخياً دولة محورية ودولة ذات بعد جيوسياسي ودور استراتيجي حيوي بالنسبة للإدارات الأمريكية (باستثناء عهد الرئيس دونالد ترامب)، وهو اليوم يتطلع إلى فرصة جديدة لاستعادة مختلف أوراقه الداخلية الخارجية وفي القضية الفلسطينية، وبالتالي استعادة قوته الجيوسياسية وقوة أدائه في المقاربات الإقليمية المختلفة وابتعاده عن الاصطفاف في المحاور المتصارعة او الأصدقاء المتخاصمين كما في الازمة الخليجية أو كما في المعركة التي يخوضها البعض لأهداف ومرام خاصة ضد حركات الإسلام السياسي المعتدلة مثل جماعة الاخوان المسلمين مثلا، ولا علاقة للحالة الأردنية بها على الإطلاق.

ويمكن للأردن من خلال علاقاته القوية مع الكونغرس الأمريكي الديمقراطي وبعض الجمهوري الشروع بالتواصل واستثمار الفرصة، بل والإسهام في رسم هذه التوجهات بعقلية منفتحة متوازنة وعميقة الفهم كما كان دائما في عهدي الملك الحسين والملك عبد الله الثاني.

ومن المتوقع بلورة رؤية أردنية متماسكة للتعاون مع الإدارة الأمريكية الجديدة في حل أزمات المنطقة بدور قوي ومتوازن في كل من ليبيا وسوريا واليمن والعراق بعيداً عن التموضعات الصفرية التي حاول البعض دفع الأردن إليها خلال عهد الرئيس دونالد ترامب، وكذلك في الصراع العربي- الإسرائيلي بشقه الفلسطيني والعربي على حد سواء لمحاولة تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط بإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه.

من جهة أخرى فإن على الإدارة الأمريكية الجديدة أن تسعى لتقوية الدور الأردني الخلّاق وفق التجربة التاريخية، وأن تخفف الضغوط عليه لصالح انعاش وضعه الداخلي واقتصاده واستقراره السياسي والاجتماعي، حتى يتمكن من المساعدة بالفعل في إعادة الاستقرار إلى المنطقة، وحتى لا تتاح الفرصة للاعبين الآخرين للّعب في داخل المملكة أو الضغط عليها عبر البوابة الاقتصادية أو الأمنية أو غيرها، وليشعر الأردن بطمأنينة تساعد على تسريع تحوله الى دولة ديمقراطية نموذج في المنطقة كما كانت تطمح الإدارات الديمقراطية المتتابعة.

عودة