The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

التحولات في حراكات الشعوب العربية 2018-2019: السمات والدلالات والمستقبل والانعكاسات

خيري عمر - محمد الزواوي


مع نهاية عام 2018، بدأت محاولات لعودة الحراك السياسي في بلدان عربية، وذلك بعد أن شهد ركودًا على مدى العام؛ فقد بدأ الحراك في السودان في كانون أول/ ديسمبر 2018 ليشكّل بداية لحراكات أخرى في الجزائر في شباط/ فبراير 2019، والحراك العراقي في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، إضافة إلى الحراك اللبناني في أكتوبر/ تشرين الأول 2019، وهو ما يثير النقاش حول اتجاهات عودة موجة أخرى من مطالب التحول الديمقراطي في المنطقة العربية، وهل هي امتدادًا متطورًا لحالة الحراك الأولى في 2010 والتي بدأت في تونس، حيث تكشفت الأحداث الراهنة في كل من لبنان والعراق والجزائر والسودان عن تطور في وعي الناشطين وفي سقف مطالبهم، وكذلك في إدراكهم لمناورات السلطة وتكتيكاتها مع المتظاهرين.

وتسعى هذه الدراسة لتحليل ملامح الحراك في كل من الجزائر والسودان في المبحث الأول، ولبنان والعراق في المبحث الثاني، في محاولة للاقتراب من خصائص هذه الحراكات واستشراف مساراتها وفاعليتها في الانتقال السياسي، حيث شهد الحراك السياسي في حالتَي الجزائر والسودان مطالب متشابهة وطابعًا شعبويًا، سعى لوقف تمديد السلطة ومطالبة الرئيس بالتنحي وعدم الترشّح لفترة أخرى، ثم ما لبث أن تحول لمطالب ثورية وإصلاحية بدون مشاركة النخبة السياسية الحاكمة، وظهرت شعارات إسقاط أو تصفية النظام السابق لتعكس الفجوة العميقة بين السلطة والمحتجّين.

بينما مثّل الحراك في حالتي لبنان والعراق تحديًا للنمط التوافقي من السياسات الطائفية، ومحاولة لتخطي تلك التركيبة التي أثبتت فشلها في ظل النخب الحالية في فرز سياسات تؤدي إلى حكم رشيد أو إلى تطور في أنماط الحكم بما يؤدي بالتالي إلى أي تقدم اقتصادي أو اجتماعي.

وفي تماثل مع تجربة الربيع العربي، خلُصت الدراسة في بابها الأول بأنه لم يتمكن الحراك في البلدين، الجزائر والسودان، من تكوين تنظيماته الخاصة، كما يمكن ملاحظة سمتَين حول هذا الحراك هما: ضعف المكونات التنظيمية وضعف المحتوى الفكري والسياسي بشكل يقلل من فرصة تطوره السياسي أو بناء شبكات النفوذ الخاصة.

كما خلُصت الدراسة في بابها الثاني إلى ضرورة تفكيك المقولات الطائفية التي تستهدف تجييش العامة ضد الطائفة الأخرى من أجل التلاعب والسيطرة على الجموع، وذلك بتطوير خطاب قائم على المصلحة الوطنية وينطلق من قدرته على السمو والقفز فوق الطائفية مع ضمان الحرية المذهبية والدينية.

كما أكدت الدراسة في خاتمتها أن الحراك العربي، سواء في الحالتين اللبنانية والعراقية، أو على مستوى الجزائر والسودان، والتجارب السابقة في الموجة الأولى للربيع العربي في كل من مصر وتونس وسوريا واليمن، سيشهد صعودًا وهبوطًا ولا يتوقع نجاحات حاسمة في أي من تلك التجارب، بالنظر إلى تعقد المشكلات المتعلقة ببناء الدولة وهيكلة الاقتصاد وخلق الوظائف، فضلاً عن المشكلات الطائفية والدينية والعرقية، وضغوط القوى الإقليمية الرافضة للتغيير والراعية للقوى التقليدية، ولكن المؤكد هو أن حالة التطور الفكري والسياسي مستمرة عبر العالم العربي وتفرز سجالات متطورة تعمل على تنقيح التجارب والاستفادة من الخبرات السابقة.

عودة