The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

البعد السياسي لاتفاقية الغاز الأردنية الإسرائيلية

مجدي أبو غوش


شكل اكتشاف الغاز الطبيعي في إسرائيل تحولاً مهماً في القدرات الجيواستراتيجية لإسرائيل، وقد باشرت إسرائيل بمجرد الاستكشاف بعقد صفقات غير موثوقة مع مصر ومع الأردن الذي يستورد 93% من احتياجاته للطاقة مع أنه تتوفر لديه كل فرص الاكتفاء الذاتي منها الطاقة، وتساند الولايات المتحدة الأمريكية إسرائيل في صياغة أهداف دبلوماسية الطاقة، حيث أن الجهود الأمريكية مهدت الطريق أمام الحكومة الأردنية لعقد صفقة قانونية مع الشركة الأمريكية بدلاً من إسرائيل لتخفيف حدة الرفض الشعبي الأردني.

وقد وقع الأردن في أيلول/ سبتمبر 2016 اتفاقية توريد الغاز من إسرائيل عبر الشركة الأمريكية نوبل، والتي بمقتضاها سوف يدفع الأردن ما لا يقل عن 10 مليارات دولار على مدى 15 عاماً، وتكمن خطورة الاتفاقية بحسب تسريب للاتفاقية بالنسبة للأردن بأنها تنص على أنه سيعاقب بدفع بملغ 1.5 مليار دولار في حال الإلغاء.

يذكر أيضاً أن الاتفاقية تنعكس سلباً على اقتصاد الأردن وعلى قدرته الاستراتيجية لاستثماره موارده  الطبيعية السيادية في ظل توقيع الحكومة الأردنية اتفاقيات استغلال الصخر الزيتي المتواجد بكميات احتياط كبيرة في الأردن كمورد للطاقة مع شركات عالمية مثل (شل) و(انفيننت) و(ابكو)، كما ظهرت مئات من مشاريع الطاقة النظيفة البديلة باستخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لإنتاج الكهرباء في المملكة.

من جهةٍ أخرى، فإن للاتفاقية أهمية استراتيجية بالنسبة لإسرائيل، حيث أن بناء خط أنابيب الغاز عبر الأردن سيساهم في إدماج إسرائيل ضمن السياق الإقليمي لتصدير الغاز إلى الدول الأخرى، بحيث من الممكن أن تستغل إسرائيل خط الغاز الأردني في تعزيز شراكاتها الإقليمية مع دول عربية أو إقليمية أخرى، وسيفتح لإسرائيل الباب أمام علاقات مستقبلية تزيد من قوتها الإقليمية وتؤثر سلباً على الأمن والاقتصاد العربي المشترك، بما في ذلك الأردن.

ومع تحسن وضع الأردن بشكل كبير على مستوى الطاقة منذ توقيع الاتفاقية في أيلول/ سبتمبر2016، ورغم تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد الاتفاقية، ورغم الخيارات البديلة للطاقة التي يملكها الأردن، إلا أن المؤشرات الحالية تفيد أن الحكومة لا تنوي إلغاء الاتفاقية، رغم أن رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز أعلن بعد ضغوط من مجلس النواب "أن الحكومة بصدد مراجعة كل اتفاقيات الطاقة"، لكن الاتفاقية ما زالت سارية حتى الآن في ظل العقبات القانونية والاقتصادية التي تواجهها حسب مسؤولي الحكومة الأردنية، وسيعتمد مستقبلها على وجود إرادة سياسية حقيقية لإلغائها وتحمل تبعاتها.

عودة