The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

انخفاض كلفة الاحتلال على إسرائيل: قراءة في الأسباب والمستقبل

رائد نعيرات


مع تصاعد الحديث عن "الاحتلال النظيف" وانخفاض كلفة الاحتلال الإسرائيلي، أصبح التساؤل عن الأسباب التي دعت إلى ذلك ملحاً, لما كان له من انعكاسات على مستقبل القضية الفلسطينية والمساهمة في تكريس الاحتلال وسياساته في الأراضي المحتلة وبالتدريج، بحيث لم يعد هناك إمكانية للحديث عن الحلول المستقبلية، سواء على صعيد المستوطنات والاستيطان أو حتى على مستوى تقزيم دور السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

وبالبحث في الأسباب التي ساهمت في تكوين ما يسمى بالاحتلال النظيف فإننا نجد أن العامل الفلسطيني كان له دور كبير في انخفاض كلفة الاحتلال، حيث ساهم اتفاق أوسلوا وما تضمنه من بنود بتكبيل المقاومة الفلسطينية، إضافة إلى تبعثر السياسات الفلسطينية سواء السياسية منها أو الاقتصادية، وحالة الانقسام الفلسطيني التي منحت الاحتلال فرصة تعزيز ذاته والاستفراد بالكل الفلسطيني، سواء في قطاع غزة او الضفة الغربية.

أما على الصعيد العربي فإننا نجد أن مرحلة الربيع العربي قد جاءت بأنظمة أكثر دكتاتورية لما سبقها تحرص على إرضاء الجانب الأمريكي، كما تحرص على المحافظة على نظامها، مما افقد القضية الفلسطينية دولا مركزية في المنطقة العربية. إضافة إلى أن الصراع الداخلي بين الدول العربية أشغل النظام والشعب العربي عن القضية الفلسطينية.

وعلى الصعيد الدولي فكان لظهور القيادات والأحزاب اليمينية وتسلمها القيادة في اغلب دول العالم، وبالذات في الولايات المتحدة الأمريكية، واغلب دول أوروبا، إضافة إلى وصول دونالد ترامب وفريقه إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية أثر واضح في التأثير سلباً على القضية الفلسطينية.

لذا فإن الحاجة على الصعيد الفلسطيني إلى الاتفاق على برنامج وطني موحّد لمقاومة الاحتلال وإفشال صفقة القرن المعنية بتصفية القضية الفلسطينية وقواها الوطنية الحية، وتَتبَعُه استراتيجية وطنية لاستعادة دور الشارع الفلسطيني ومنحه عناصر الاقتدار السياسي والوطني، والعمل على دعم الاقتصاد المقاوم بدل التركيز على الاقتصاد النيوليبرالي الاستهلاكي، وتبني المؤسسات الرسمية وباقي القوى والقطاعات المجتمعية سياسةً وطنيةً تهدف إلى مناهضة ومقاومة الاحتلال وإطلاق حرية المقاومة الفلسطينية بكل أشكالها ضدّه، والانفكاك عن الاحتلال اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا، وتفعيل العمل الدبلوماسي الخارجي والتشبيك مع القوى العالمية المناهضة لإسرائيل والصهيونية، على أن يكون الهدف الفلسطيني في كل هذه البرامج هو إنهاء الاحتلال ومستوطناته وتحقيق التحرير والعودة للاجئين الفلسطينيين، وليس التعايش مع الاحتلال أو قبول تسويات ظالمة.

أمّا عربيًا، فتبرز أولوية العمل العربي المشترك على دعم الشعب الفلسطيني في نضاله ومقاومته الوطنية، وفي تحقيق المصالحة الوطنية وتثبيت أركانها والحفاظ على ديمومتها، وعلى التوقف عن أي اتصالات مع إسرائيل قبل التزامها بحقوق الشعب الفلسطيني، ومناهضة صفقة القرن على المستوى الدولي كونها تهدف لتصفية القضية الفلسطينية وبسط هيمنة إسرائيل على العالم العربي، وبالعمل على رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني.

عودة