The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

الحراك الشعبي في العراق: أسبابه وتداعياته

عبد السلام بغدادي


اندلعت الموجة الأولى من الحراك الشعبي (الأخير) في العراق، في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2019. وتوقفت يوم 9 من الشهر ذاته. ثم عاود الحراك انطلاقه يوم 25 أكتوبر 2019، ولم يزل مستمراً حتى وقت الانتهاء من هذه الدراسة التي تناولت وقائع الحراك وتوصيفه وأهم مزاياه إضافة إلى المشاركون فيه. كما تناولت الدراسة أسباب هذا الحراك الشعبي ومطالبه وأهدافه، ومدى استجابة الحكومة لوقائع الحراك ومطالبه، وأهم المواقف المحلية والدولية التي اتخذت تجاه هذا الحراك.

وقد أكدت الدراسة على أن العراق المعاصر يعيش معتركاً كبيراً ومخاضاً عسيراً على أكثر من جهة أو صعيد، وهو مليء بالمشكلات والمعضلات بسبب فشل (النخبة) السياسية الحاكمة في إدارة شؤون البلاد المختلفة، وإخفاقها في إدارة الأزمات أو رسم سياسات عامة ترتقي بالبلاد إلى مصاف الدول الناجحة، وهو ما تسبب بهذا الحراك الشعبي العارم.

كما أشارت الدراسة إلى أن الحلول تكمن أساساً في إطار مؤسسة الدولة، وليس في إطار الأحزاب المتوافقة على اقتسام منافع السلطة، وذلك بإعادة الهيبة الضائعة لمؤسسات الدولة المدنية والسياسية والعسكرية، وأول خيط يمكن التقاطه في هذه المرحلة، هو إيجاد صيغة اتفاق مؤقت بين السلطة والمتظاهرين، على تسليم الأمر لسلطة انتقالية، تسعى للتحضير لانتخابات مُبكرة تحت إشراف دولي صارم.

وعلى صعيد موازٍ، أكدت الدراسة على أنه لا بد من العمل على ترشيد عمل السلطات عن طريق تعزيز أنظمة الإدارة الرقابية المحققة للنزاهة والتي تحول دون الفساد والهدر، والمواكبة على إبداع الخطط المبتكرة والحيوية الضامنة لإشراك الجمهور بشكل دائم، وخلق شراكات بالقرار مع منظماته التخصصية بتقرير الشؤون العامة على تنوعها، والشراكة تعني الشراكة في صنع واتخاذ القرار ورسم السياسات العامة؛ والسلطة المعزولة عن جمهورها لا تلبث أن تموت.

كما خلصت الدراسة إلى أن عمل السلطات لا يمكن أن يترشّد ويتطور، إلا عن طريق إنماء المجال العام Public Sphere بين النخب الفاعلة على مستوى الشأن العام، وبما يعزز فرص الديمقراطية التواصلية التي تتبنى الحوار البناء في إطار المصلحة العامة، والحوار الذي يقود– عن طريق المنتديات العامة والجمعيات والنقابات- إلى توافق وطني شعبي حول الأولويات التي تخدم المسار العام للدولة والمجتمع.

عودة