The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



مقابلة العدد

أزمة القضية الفلسطينية إلى أين؟ حوارات فكرية سياسية خاصة الحلقة الأولى: مع السيد خالد مشعل

التحرير


في هذا الحوار الموسع يعتقد السيد خالد مشعل بان ثمة استقرار للثوابت والحقوق الفلسطينية في ضمير الشعب الفلسطيني وفكره وقناعاته. ويرى بان القضية الفلسطينية فعلا تمر اليوم بازمة حقيقية، وانها تراكم لازمات عديدة مرت بها القضية منذ مطالع القرن العشرين الماضي، ويرى ان الازمة الحالية اكثر تعقيدا، وان درجة الخذلان العربي والاسلامي الرسمي غير مسبوقة واكبر من اي وقت مضى، في مقابل تنامي الاختراقات الاسرائيليىة والاميركية لحاضنة القضية الفلسطينية  العربية والاسلامية .

وبرغم ذلك فهو يرى ان الازمة الاساسية تكمن في الاداء الفلسطيني الذي كبلته اتفاقات اوسلو والتنسيق الامني مع الاحتلال منذ العام 1993، ويعتقد بان الانقسام الفلسطيني يتمحور حول من يدير القرار الوطني وما هو برنامجه، ويرى ان تكون ادارة الحرب والمقاومة كما هي ادارة السياسة والمفاوضات مع العدو، ان تكون ادارة جمعية بعيدة عن الانفراد من احد كاساس لانهاء الانقسام فورا.

ويؤكد ان تجاهل الشتات الفلسطيني ( 7 مليون فلسطيني) واهمال دوره يعد واحدا من ابرزمظاهر الازمة في القضية ، وان اعادة الاعتبار له تمثل جزءا اساسيا من اعادة ترتيب البيت الفلسطيني بالشراكةا لسياسية والاجتماعية الواسعة ، والتمثيل العادل وفق نتائج صناديق الاقتراع ولبناء مؤسسات وطنية مرجعية تمثيلية شاملة للشعب الفلسطيني .

ويؤكد ان الشعب الفلسطيني مارس كافة اشكال المقاومة ضد الاحتلال ، وثبت بالتجربة ان المقاومة الشعبية واحدة من الخيارات الفاعلة ، والتي يمكن الاتفاق عليها لمرحلة معينة وفي زمان محدد، ويرى مشعل ان ازمة القضية الفلسطينية مركبة حيث يصعب التوصل لحل سريع لها، ولكنه يعتقد انه لا بد من برنامج يعتمد على الارادة الحرة والصادقة للقوى الفلسطينية لمعالجة هذه الازمة .

ويؤكد رفض حركة حماس المستمر لمسار التسوية السياسية واتفاقات اوسلو والاعتراف بالاحتلال، حيث ان اسرائيل لا تريد الا حلال للقضية على مقاسها وبشروطها، وتعمل بالتعاون مع الولايات المتحدة وبعض اصدقائها لاحتواء البركان الفلسطيني وتهدئته ومنعه من الانفجار في وجهها، فيما لا تطرح اي حل الا على حساب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني .

ويؤكد ان الطرف الفلسطيني قادر على افشال اي خطة او حلول لا تحقق اهدافه، وانه يتمتع بحق "الفيتو" على اي حل او خطة سياسية لتصفية القضية بما فيها "صفقة القرن". حيث الاجماع الفلسطيني على رفضها بل وتحمل ثمن ذلك سياسيا، علما بان الشعب الفلسطيني وطيلة المائة عام الماضية اثبت انه غير قابل للانكسار مهما كانت ازماته.

وحول الموقف العربي الرسمي  اكد مشعل انه مع الاسف يلتزم بخيار التسوية والتفاوض وما يسمى "بالسلام" كخيار وحيد، وانه لن يحقق شيىا للشعب الفلسطيني بدون اوراق قوة حقيقية بين يديه.

وقال ان بعض العرب وصل به الحد ان يضحي بقضية فلسطين من اجل اجندات خاصة ومصالح موهومة ، لكنه مع كل ذلك يرى ان الشعب الفلسطيني يستطيع ان يفشل صفقة القرن وامثالها حتى في ظل خلافاته الداخلية ، ويدعو الى تحريك ملف المصالحة والتوحد على الفعل الميداني ضد الاحتلال كروافع قوة استراتيجية للموقف الفلسطيني هذا.

وحول الخلافات العربية مع ايران ، يؤكد مشعل بان ثمة خلافات حول العديد من الملفات معى ايران في عدد من الاقطار العربية وانها خلافات حقيقية، لكنه يعتقد ان محاولات اسرائيل لاقناع بعض العرب بان ايران هي العدو المشترك معها ستبوء بالفشل، لان ايران دولة جارة مسلمة يمكن التوصل معها الى تفاهمات ولو بالضغوط المتعددة ، وضرورة استجماع قوة الموقف العربي الموحد تجاهها، وان يتم هذا التفاوض او الضغط من منطلق القوة ، وان نلتقي معها في النهاية على القواسم المشتركة وبما يوقف الاستنزاف بيننا لصالح مواجهة المشروع الصهيوني كعدو مشترك استراتيجي، وبما يحمي سيادة واستقلال كل الاطراف.

وحول الاختراق الاسرائيلي لافريقيا والنظام الدولي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية قال بان التطبيع العربي معى اسرائيل وغياب العرب عن المشهد الافريقي وغيره اعطى لاسرائيل فرصة لتحقيق ذلك. مؤكدا ان تأجيج الصراع مع الاحتلال ، وتسخين القضية الفلسطينية دوليا ، وتوحيد الموقف العربي ضد اسرائيل وعدوانها سوف يدفع كثيرا من هذه الدول لاعادة النظر في موقفها، وتجربة افشال القمة الافريقية-الاسرائيلية ، وافشال المشروع الاميركي للاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل في الامم المتحد،ة انما هي نماذج يمكن الاحتذاء بها.

وابدى مشعل الكثير من التفاؤل في الحوار حول امكانية خروج القضية الفلسطينية من ازمتها، وان تتحول باتجاه تحقيق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ببعض الشروط المهمة والتي اكد انها  ليست مستحيلة ، وان الظروف تتغير وقد تصب في صالحها خلال السنوات القادمة . 
عودة