The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

تنامي الدور السياسي الروسي في الشرق الأوسط

نورهان الشيخ


ورغم النشاط الدبلوماسي الواضح الذي شهدته الدبلوماسية الروسية في المنطقة منذ تولي الرئيس فلاديمير بوتين السلطة في روسيا مطلع عام 2000، والقفزات التي شهدها التعاون الاقتصادي والتقني بين روسيا وعدد من دول المنطقة، فإن الكثيرين لم يلمسوا الصعود الروسي وعودة دورها وتأثيرها في المنطقة إلا مع الأزمة السورية التي تعتبر كاشفة لحجم وفاعلية الدور الروسي في المنطقة، ومثلت نقطة تحول مفصلية أوضحت استعادة روسيا لمكانتها كقوة كبرى مؤثرة في شئون المنطقة، وفاعل دولي رئيسي بها، وعودة الشرق الأوسط بقوة على أولويات الأجندة الروسية؛ بالنظر لجواره الجغرافي شبه المباشر لروسيا، وأهميته الاستراتيجية والجيوبوليتكية لها.

جاءت هذه الدراسة للتركيز على الدور الروسي إزاء القضايا الهامة وذات الصلة المباشرة بالعالم العربي، وبحث وتحليل العوامل التي أدت إلى تنامي الدور السياسي لروسيا في المنطقة، وأبعاد هذا الدور وحدود تأثيره في القضايا العربية المختلفة.

وقد أوضحت الدراسة بأن صعود الدور الروسي وتأثيره السياسي المتزايد في شئون المنطقة جاء نتيجة مجموعة من العوامل التي يتعلق بعضها بالرؤية والمصالح الروسية من ناحية، والبعض الآخر يتعلق بأزمة الثقة في الدور الأمريكي لدى عدد من دول المنطقة، الأمر الذي خلق مناخاً مواتياً لتمدد الدور الروسي.

كما أكدت الدراسة أن الصعود الملحوظ في الدور الروسي لا يسير بوتيرة واحدة في كل قضايا المنطقة، إلا أنه يمكن تحديد أبرز أبعاد تنامي هذا الدور في الهيمنة الروسية على الملف السوري، وإعادة تفعيل الدور الروسي في الملف الفلسطيني، ودور هام في الملف الليبي، وتطور غير مسبوق في العلاقات الروسية السعودية، والطفرة في التعاون الاستراتيجي بين روسيا ومصر.

وقد خلُصت الدراسة إلى أن الدور الروسي في المنطقة يزداد قوة وتأثيراً، ويمزج بوضوح بين القوة الصلبة والناعمة، وبين الضربات العسكرية والأدوات الدبلوماسية، ويتحرك في مسارات متوازية لتحقيق أهدافه ومصالحه، مع تجنب الصدام والمواجهة مع القوى الدولية والإقليمية الأخرى الفاعلة في المنطقة. كما أن روسيا لا تسعى إلى مزاحمة الولايات المتحدة أو غيرها في المنطقة، وتنطلق استراتيجيتها من منظور تشاركي تعاوني وليس صداماً صراعياً، لإيمانها بأن أي مواجهة مباشرة أو غير مباشرة ستكون مكلفة للجميع، وستؤثر سلباً على قدرتها على تحقيق أهدافها، وستزيد من استنزاف القدرات الروسية وترفع من تكلفة حركتها. إضافة إلى أن روسيا تسعى فقط لتحقيق مصالحها في أقصر وقت ممكن وبأقل تكلفة ممكنة، الأمر الذي يقتضي التنسيق مع الأطراف الدولية والإقليمية المعنية بقضايا المنطقة والتي لها أيضاً مصالحها التي تعمل جاهدة على تحقيقها.

عودة