The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

العلاقات التركية- الإيرانية وانعكاساتها على الشرق الأوسط

سعيد الحاج


انتقلت العلاقات التركية- الإيرانية مع حزب العدالة والتنمية في تركيا مطلع الألفية الثالثة إلى أبعاد جديدة من خلال نظريات العمق الاستراتيجي وتصفير المشاكل والقوة الناعمة التي انتهجتها الحكومات التركية، الأمر الذي رفع من مستوى التعاون بين الطرفين بشكل ملحوظ لا سيما في المجال الاقتصادي.

وقد شكلت الثورات العربية، وخصوصاً السورية، تغيراً أساسياً في المنطقة بشكل عام ساهم في زيادة مستوى التدخل والنفوذ الإيراني والتركي في عدد من بلدانها وقضاياها. الأهم، أن الثورة السورية تحديداً كانت امتحاناً صعباً للعلاقات الثنائية بين الطرفين والتي وصلت إلى حد التراشقات والتهديدات وكذلك إلى مرحلة الحرب بالوكالة والرسائل غير المباشرة من خلال الفاعلين المحليين في الأزمة.

أكثر من ذلك، فقد ألقت حالة التناقض والتنافس بين العاصمتين الإقليميتين في سورية بظلالها على القضايا الإقليمية الأخرى دافعة أنقرة للاصطفاف ضد إيران في عدد من الملفات، مثل الملف العراقي واليمني والخليجي.

بيد أن الطرفين تحولا سريعاً من حالة المواجهة للتهدئة ثم للحوار والتفاهمات تأثراً بمراجعات السياسة الخارجية التركية ابتداءً من عام 2015 وما تزامنت معه من متغيرات إقليمية مهمة، في مقدمتها التدخل العسكري الروسي في سورية خريف 2015 والذي غيّر مسار الأزمة كلياً، وكذلك محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا صيف 2016، وبرود العلاقات التركية- السعودية بعد فترة من تسلم الملك سلمان العرش عام 2015 واستفتاء كردستان العراق في أيلول/ سبتمبر 2017.

وعليه، وابتداءً من نهاية عام 2016، يمكن الحديث عن مسار تعاون أو تفاهم بالحد الأدنى بين الطرفين، تأطر بشكل واضح في محادثات أستانا عام 2017 وما تفرع عنها من إطار ثلاثي ضامن لوقف إطلاق النار في عموم الأراضي السورية، والذي انعكس إيجاباً كذلك على العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياسية المباشرة بينهما.

أثبت هذا التحول المهم في العلاقات الثنائية بين الدولتين الإقليميتين تأثيره المباشر على عدد من الملفات، أولها القضية السورية؛ حيث تراجعت، إلى حد كبير، المواجهات العسكرية المباشرة بين النظام والمعارضة لصالح التفاوض تحت لافتة أستانا (تحولت لاحقاً إلى نور سلطان) وإن لم تنته تماماً، وثانيها العراقية؛ حيث ساهم تعاون الطرفين إضافة للحكومة المركزية في بغداد في فرملة مسار استقلال إقليم كردستان العراق وانفصاله وإفراغ الاستفتاء من مضمونه.

وهكذا، وكما حصل سابقاً، سيكون للعلاقات البينية بين تركيا وإيران مستقبلاً تأثيراتٌ مباشرة وغير مباشرة، آنية ولاحقة، على عدد من الملفات والقضايا الإقليمية، سواء كانت من ملفات التفاهم والتعاون مثل الملف الكردي، أو من ملفات التنافس مثل العراق، أو من ملفات الخلاف مثل سورية. خصوصاً وأن العلاقات الثنائية لا تبدو مستقرة على المدى البعيد بل مرشحة للتأثر بعدد من العوامل الخارجية وفي مقدمتها الضغوط الأمريكية وعقوباتها على طهران واحتمالات التصعيد القائمة في المنطقة عموماً والخليج العربي على وجه الخصوص.

عودة