The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



التقارير باللغة الإنجليزية

السودان والجزائر في ركب الثورات

مروان الأسمر


تدرس مراجعات هذه الكتب الثورتين الشعبيتين اللتين اندلعتا في السودان والجزائر للمطالبة بتغيير النظام وتحسين الأوضاع الاقتصادية. وهنا مراجعات لأربعة كتب باللغة الإنجليزية، إثنين لكلّ بلد، وتناقش قضايا الاحتجاجات الشعبية والدولة والاستعمار والهوية والتخلف والتاريخ والسياسة المتعلقة بالنوع الاجتماعي.

أما الكتابان المتعلقان بالسودان فهما "المساعدات الغذائية في السودان: تاريخ القوة والسياسة والأرباح" من تأليف سوزان جاسبر، و "الخرطوم أثناء الليل: سياسة الأزياء والجسد في السودان الإمبريالي" من تأليف ماري جريس براون.

يعدّ الكتاب الأول إضافةً مهمة للأدبيات المنشورة حول التنمية في العالم الثالث والاستراتيجيات التي ينبغي تطويرها من قبل المناحين الغربيين لبلاد مثل السوادان. وما يزيد من أهمية الكتاب أنّ كاتبته عملت لأكثر من ثلاثين عامًا في الميدان مع منظمة أوكسفام، ومنظمة أطباء بلا حدود، وبرنامج الأمم المتحدة للغذاء. يدور الكتاب حول 50 عامًا من المساعدات الغذائية المقدّمة إلى السودان منذ العام 1958 والآليات والحيثيات المتعلقة بها بمجرد إيصالها إلى البلاد مع وجود أطراف فاعلة كثيرة من الدولة وحتى الموزعين ودور القطاع الخاص في ذلك. وتخلص الكاتبة إلى أن المساعدات التي تلقاها السودان لم تكن تصل إلى مناطق جغرافية معينة وذلك لسبب بسيط في أن تلك المناطق لم يكن لديها صلات كافية. وتقدّم جاسبر تحليلها بناءً على مصادر أولية أجرتها مع عمال الإغاثة، والمسؤولين الحكوميين، ووكالات الإغاثة المختلفة، لافتةً الانتباه إلى أنّ بعض وكالات الإغاثة مثل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) رفضت الحديث عن سياساتها.    

وأما الكتاب الثاني فيركز على دور المرأة في النصف الأول من القرن العشرين حتى استقلال البلاد عام 1956، وهو ضروري للمهتمين بدراسات الشرق الأوسط، والسياسة، ودراسات المرأة والتنمية الاقتصادية، والتاريخ الاستعماري البريطاني، والتحضر والدور القومي للمرأة. وبينما يركز الكتاب على الدور الذي لعبته المرأة السودانية في تطوير البلاد من خلال الفصول الخمسة التي يتضمنها، ومن أبرزها "الاقتصاد المنزلي"، والتمريض، والقبالة، وفي حقل التعليم كمدرسات، فإن الكتاب يتجاوز ذلك إلى اختبار التغيير الاجتماعي اعتمادًا على العادات الاجتماعية، خصوصًا المتعلقة بالمرأة.

 

أما الكتابان المتعلقان بالجزائر فهما: "تاريخ الجزائر" من تأليف جيمس ماكدوجال و"الجزائر جميلة كأمريكا" من تأليف أوليفيا بيرتون وماهي جراند.

يلخص الكتاب الأول تاريخ الجزائر على مدى 500 عام في رواية واحدة تبدأ من عام 1516، مرورًا بالاستعمار الفرنسي بعد عام 1832، والاستقلال الجزائري عام 1962 وحتى عام 2016 عندما بدأت البلاد تشهد احتجاجات ما بعد الربيع العربي. ويعدّ هذا الكتاب بانوراما تاريخية للأحداث الموثقة توثيقًا واسعًا، ويقدم تفاعلًا موضوعيًا بين العوامل المحلية والخارجية، والدولة والقوى الأجنبية، ويطرح أيضًا قاعدة للتنمية في الجزائر بوصفها دولة وكيانا متفاعلًا بشدة مع النظام الدولي.

ورغم أنّ الباحث يؤشر إلى نهاية الحرب الأهلية الدامية بعد عام 2000، غير أنه يؤكد بأن حلولًا لم تطرح للبلاد التي استمرت تواجه مصاعب اقتصادية ومطالب شعبية. وهو الأمر الذي ربما ينبيء بتوقع الكاتب اللاحتجاجات الشعبية التي شهدتها الجزائر في نهاية عام 2018 و2019 ضد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وللمطالبة بحكم ديمقراطي يعالج الحاجات المطردة للناس.

أما الكتاب الثاني فهو عبارة عن شكل تصويري قائم على الرسوم، عن طريق سرد ذاكرة لطفلة من أصول تعود إلى "أصحاب الأقدام السوداء" وهما جدّان أقاما في الجزائر واضطرا إلى الرحيل عنها في ستينات القرن العشرين في أعقاب حرب الاستقلال. قرأت هذه الحفيدة أوراق جدتها المتعلقة بالجزائر وجبال وهران حيث كانت تسكن، وقررت أن تقوم برحلة لاستكشاف الجزائر، وهو ما نفذته بعد عشر سنوات على خلاف رغبة والديها. ما لفت انتباه الكاتبة هو وجه الشبه بين جبال وهران وطبيعة الغرب الأمريكي كما تعرفه، ومن هنا جاء اسم الكتاب.

 




عودة