The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

أزمة "الأونروا": الخلفيات والمستقبل

نادية سعد الدين


تدخل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في هذه المرحلة من عمرها الزمني الممتد منذ العام 1949، سنة تأسيسها، منعطفًا مفصليًا حاسمًا يتجاوز تبعات أزمتها المالية الخانقة وغير المسبوقة، حد محاذير تقويض نطاقها الخدمي، وتهديد مصير وجودها الحيوي، وصولًا إلى طمس رمزية تمثيلها لقضية اللاجئين الفلسطينيين.

وفي الظاهر العام؛ قد لا يبدو مأزق "الأونروا" المالي حدثًا غريبًا على مسيرتها الحافلة بمشاهد مماثلة، ولكنه يتسم هذه المرة بمشارب قاتمة أمام العجز المالي الضخم الذي يبلغ 217 مليون دولار، عقب قرار الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعد أكبر مانح منفرد للأونروا، بإيقاف 300 مليون دولار من تمويلها هذا العام، وتثاقل الدول المانحة عن الدعم، وضعف الاستجابة لتمويل مناشدات طوارئ أطلقتها الوكالة لمعالجة تبعات الأزمة السورية والأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلًا عن إجراءات إدارة الوكالة، مؤخرًا، بتقليص الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمتها التعليمية منها.

وتستل الأزمة أبعادها الثقيلة من مسوغ إيراد الموقف الأمريكي الأخير من "الأونروا" ضمن سياق المساعي الأمريكية– الإسرائيلية الحثيثة لتجفيف موارد الوكالة، سبيلًا متواترًا لإلغاء عملها تدريجيًا، وإسقاط حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وأراضيهم التي هُجِّروا منها بفعل العدوان الصهيوني عام 1948، تماهيًا مع صياغة ترتيبات إقليمية ودولية مرتبطة باشتراطات "عملية التسوية السلمية"، في نسختها المستحدثة باسم "صفقة القرن"، لتصفية القضية الفلسطينية.

ويؤشر هذا المأزق غير المحمود إلى ثلاثة مسارات محتملة لأزمة "الأونروا"؛ وتتمثل في: إما تجاوز الأزمة المالية للوكالة، وإما استمرار الأزمة المالية مع محاولة تحميل الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين جزءًا من الأعباء والمهام، وإما تواصل الضغوط الأمريكية- الإسرائيلية تجاه إنهاء "الأونروا" وتحويل صلاحياتها إلى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

وفي حال كان السيناريو الأول محتمل التحقق، ولكنه لن ينهي الأزمة، فإن إحباط المحاولات الأمريكية الإسرائيلية المضادّة لوجود "الأونروا" يعتمد على القيادة الفلسطينية والإسناّد العربي الإسلامي في التمسك باستمرار عمل الوكالة إلى حين عودة اللاجئين الفلسطينيين، وفق القرار الدولي 194.

وبصرف النظر عن هذه السيناريوهات فإن تحقيق حق العودة لللاجئين الفلسطينيين يرتبط بنفاذ القرار الدولي 194، السابق في صدوره قرار تأسيس "الأونروا" في 8 كانون الأول (ديسمبر) 1949، وبتنفيذ القرارات الأممية الأخرى التي تشكل المظلة القانونية الدولية والإنسانية لاستحقاقه، بينما تنتهي مهام الوكالة عند تطبيق حق العودة، طبقًا لقرار ولايتها، مما يعني أنّ افتراض نجاح المساعي الأمريكية الإسرائيلية في إلغاء الأونروا لن يقود، قانونيًا ودوليًا وإنسانيًا، إلى إسقاط حق العودة، دون تغييب حيوية وجود "الأونروا" كشاهد حي على "النكبة" وجرائم الاحتلال الممتدة منذ عام 1948، حتى اليوم، وكممثل رمزي لقضية اللاجئين الفلسطينيين.

عودة