The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقال الإفتتاحي

المصالحات العربية والمشروع الحضاري

التحرير


لا زال الواقع العربي منذ عام 2011 يشهد طيفًا واسعًا من الانقسامات والخلافات والصراعات متعددة المستويات، والتي تسببت بتشريد الشعوب داخل وخارج بلدانها، وتدمير الاقتصاد والبُنى التحتية، ما أفقد المشروع الحضاري العربي عناصر النهضة وأدواتها.

ولقد أفقد الواقع المرّ المفكرين والسياسيين القدرة على عبور الزمن بثقله الدموي الصعب نحو المستقبل، وما زالت النخب السياسية غير قادرة على الخروج من عباءة مصالحها وحفاظها على حكمها ومكتسباتها، الأمر الذي يوجب على النخب المفكرة والخبراء والمحللين والسياسيين والباحثين والشباب البحث عن الممرات الآمنة نحو النهضة بالمشروع الحضاري للأمة، ووضع أيديهم على المفاصل الأساسية لاختيار المسار الأسلم وتوفير متطلباته دون أن يبقوا أسرى مصالح النخب السياسية القائمة.

وتكمن الأولوية الأولى للنهوض الحضاري لأمتنا، والممر الوحيد نحو مستقبل مشرق في  الخروج من الانقسام والاحتراب إلى مصالحات تاريخية بين أبناء الأمة، والالتقاء على القواسم المشتركة والجوامع والمصالح الكلية للأمة، ولكنّ التحول نحو هذا المسار يحتاج قيادات قوية متماسكة تحمل أفقًا لمستقبل حضاري بشكل واضح وكامل، وبرؤية عربية ووطنية لها أبعادها العالمية تعيد بناء الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي بما يضمن خلق الظروف المواتية لانطلاق هذه المصالحات الواسعة، ويُنهي العدوان والتدخل الخارجي، ويوقف جماعات الإرهاب المأجورة من قِبل العدو بأشكالها المختلفة، ويمنع تحوُّل الخلافات السياسية أو الدينية أو الطائفية أو الاجتماعية أو القبلية إلى أي شكل من أشكال العنف والتدمير، ويؤسس لدول ديمقراطية تحقق الاستقرار والازدهار والرفاه، وتحمي حياض الأمة وتدفع عنها العدوان، وتحقق لها الهيبة والقدرة التي تدحر بها المشروع الصهيوني وتهزمه، وتمنع الجيران كما الأجانب أن يطمعوا بها أو يستخفوا بقوتها.

هكذا إذًا تصبح للأمة فرصة بين الأمم، وتصبح لكل دولة عربية فرصة النماء والاستقرار والتقدم بعيدًا عن نفق المستقبل المجهول، وسياسات العبث من قِبل بعض النخب الحاكمة هنا وهناك، وبعيدًا عن التدخل المباشر أو عبر وسطاء من الأعداء في شئوننا الداخلية.

عودة