The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

الدور الروسي في سوريا: المحددات والآليات والمآلات

بدر الشافعي


أثار التدخل/ الدور الروسي في الثورة السورية منذ بدايتها وحتى الآن، تساؤلات عدة حول أسباب هذا التدخل، ولماذا اقتصر على سوريا تحديدًا ولم يقتصر على حالات أخرى مشابهة مثل ليبيا، ثم هل هذا التدخل يرتبط بعلاقات محددة مع نظام بشار الأسد، أم هو جزء من استراتيجية أشمل لبوتين في الشرق الأوسط، ومحاولة لإعادة تشكيل نظام دولي جديد بدلًا من نظام الأحادية القطبية الذي ساد أوائل التسعينات بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ويستغل حالة التراجع النسبي للسياسة الخارجية الأمريكية في عهد أوباما تحديدًا لملء هذا الفراغ. وينبع من هذا تساؤلات أخرى عن أهداف هذه السياسة، وهل هي قاصرة فقط على الجوانب الأمنية والاستراتيجية، أم لها أهداف اقتصادية؟ ثم تثور تساؤلات حول الآليات التي استخدمتها موسكو لتحقيق أهدافها، وهل بدأت هذه الآليات مع التدخل العسكري المباشر عام 2015، أم كانت هناك آليات أخرى، وهل هذا التدخل جاء بالتوازي معها بعدما باتت هناك صعوبات كثيرة تواجه النظام في مواجهة قوى المعارضة التي سحبت البساط منه في مناطق عديدة. وبعد هذا يبرز محاولة تقييم هذا الدور في تحقيق هذه الأهداف، وما أبرز العقبات التي تؤثر عليه، وأخيرًا وليس آخرًا، ما مدى حدوث تسوية للأزمة، وهل هذه التسوية ستتم بالتنسيق بين موسكو وواشنطن. وهل ستتضمن بقاء الأسد أم رحيله، أم ماذا؟

وانطلقت الدراسة من فرضية أساسية وهي أن التدخل/ الدور الخارجي الروسي استطاع فرض واقع داخلي معين لصالح النظام وتمكن من وأد الثورة لاسيما في ظل توافر بيئة إقليمية مواتية بل ودولية وتراجع أطراف أخرى مثل الولايات المتحدة .

وخلصت الدراسة إلى إثبات صحة هذه الفرضية، بدليل استحواذ قوات الأسد على قرابة 55% من الأراضي مقابل 25% لقوات سوريا الديمقراطية التي تحظى بدعم أمريكي، أما النسبة الباقية فهي تتوزع بين المعارضة وتنظيم الدولة.

كما خلصت أيضًا إلى أن التسوية السياسية للأزمة ستتأثر بهذه الجوانب العسكرية. وأن أي تسوية لا بد أن تتم بالتنسيق بين موسكو صاحبة اليد الطولى، وواشنطن التي باتت تحصر أهدافها هناك في ثلاثة: القضاء على تنظيم الدولة، وتحجيم دور إيران، وتأمين حدود إسرائيل. ومن ثم لا مانع لديها من بقاء الأسد وتحجيم الدور السياسي للمعارضة ما دامت أي تسوية ستضمن لها تحقيق هذه الأهداف.

عودة