The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

العلاقات الدولية بين تعزيز الاستقلال وإشكاليات المحاور

فاروق طيفور


أنتجت التحولات المتسارعة التي تقع في المفاهيم المتعلقة بحقل العلاقات الدولية وغيرها ولاسيما في مرحلة ما بعد 11 أيلول/ سبتمبر 2001، ثم مرحلة ما بعد فضيحة ويكي ليكس ونشر الوثائق السرية وكشف المستور في العلاقات مابين الدول، أنتجت مرحلة هشة في الثبات على مصطلحات مستدامة ليس فقط على مستوى الموقف والخطاب، بل حتى على مستوى المناهج والنظريات. حيث أصبح مفهوم الاستقلال والسيادة والخصوصية مرتهنًا لدى قوى تملك ناصية عصر المعلومات الذي دخل العالم فيه ما بعد العصر الصناعي، وأصبح التكيّف مع المرحلة الجديدة أمرًا في غاية الأهمية والخطورة، إذ عمل الاستعمار على تنشئة جيل من النخبة التي تنتصر لمشاريعه أكثر ممّا تتمسك بالهوية الوطنية ومكتسبات الاستقلال والمقاومة والانعتاق والحرية. وهو الأمر الذي يطرح بإلحاح بحث التحول الذي يحدث في حقل العلاقات الدولية وصولًا إلى تحقيق نظرية كوسموبوليتينية للعلاقات الدولية في المستقبل المنظور والتي ستكون بلا شك لبنة أساسية باتجاه الحدّ من أزمة التنظير وتحديد المخاطر التي ترهن الاستقلال لا سيما في مرحلة تتشكل فيها محاور إقليمية لاتمثل متغيرات مستقلة، بل هي متغيرات تابعة إلى محاور أكبر في العالم تتفاعل معها بعلاقة تبادلية شكّلت تحديًا جديدًا في طبيعتها وطرق التعامل معها.

في ظل ذلك حاولت هذه الدراسة الإجابة على تساؤلات مركزية كإمكانية أن يحدث تعزيز للاستقلال الوطني في ظل التحولات التي تحدث في العلاقات الدولية والمحاور الجديدة التي أنتجتها؟ وكيف يمكن قراءة هذه التحولات، وفي أي اتجاه؟ وماهي مستويات التحليل والإدراك الاستراتيجيين في فهم المعادلات الدولية والإقليمية الجديدة؟. وذلك من خلال توزع الدراسة على عدة محاور منها: الإطار المفاهيمي (العلاقات الدولية- الاستقلال- الاستعمار)، وإشكالية العلاقات بين الداخلي والخارجي وفق رؤى المدارس الكبرى، والمحاور الإقليمية والدولية الجديدة وأثرها على الاستقلال الوطني، والاستقلال الناجز وكيفية تعزيزه.

وقد أكدت الدراسة على أن الحديث عن الاستقلال التام للدولة بمعنى "غياب التبعية" أصبح شبه متعذر، كما أن تحقيق الاستقلال الناجز لدولة ما يتوقف على الإرادة الحرة والفاعلة لأبناء هذا البلد في تثبيت وجودهم ووحدتهم الوطنية، والمحافظة على تنمية مواردهم وبناء أنظمة الحكم الرشيد، إضافة إلى تنمية الوعي الديمقراطي والثقافة السياسية لأبنائه.

وأشارت الدراسة أن الدولة الحديثة المستقلة في دولنا العربية هي دولة مستوردة الأنماط والقوانين، ولذا فإنه من الواجب إعادة بناء الدولة لتنسجم مع الأبنية الاجتماعية لتعبر عن تطلعات المجتمع. كما أوصت بتعزيز التعاون العربي المشترك لمواجهة المخاطر الراهنة التي تحيط بالوطن العربي، ومعالجة الصراعات الطائفية والمذهبية في المنطقة العربية بما يخدم الأمن القومي وتفعيل الحوار الإيجابي. إضافة إلى دعوة القيادات العربية الرسمية والشعبية إلى العمل على تشجيع التكامل بين المصالح العربية الاستراتيجية، والتعامل البنَّاء مع مصالح الوطن العربي الاستراتيجية، وبناء الثقة بالأصدقاء في المنطقة واستقاء معلوماتهم من المصادر الموثوقة وإعطاء العالم العربي ما يستحقه من اهتمام وتقدير يوازي مكانته الحضارية والاستراتيجية.

عودة