The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

التدخل الدولي الإنساني للأمم المتحدة... ليبيا نموذجاً

محمد الشيخ


يكتسي مفهوم التدخل الدولي لاعتبارات إنسانية أهمية بالغة داخل حقل القانون الدولي، لكونه يتعلق باستخدام القوة المسلحة من أجل حماية حقوق الإنسان ومنع حدوث انتهاكات جسيمة وخطيرة للقانون الدولي الإنساني.

وقد جاءت هذه الدراسة لبيان دور منظمة الأمم المتحدة في حماية حقوق الإنسان الذي أنشأت المنظمة من أجله، إضافة إلى التعرف على الأبعاد المختلفة للتدخل الدولي فيما يتعلق  بليبيا نموذجاً، وإبراز آثاره، في ضوء الجدل السياسي والقانوني المتزايد حول حقيقة مفهوم التدخل الإنساني وما يطرحه من إشكاليات.

وقد أوضحت الدراسة أن المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه التدخل الإنساني هو استخدام القوة العسكرية بهدف حماية حقوق الإنسان ومنع حدوث انتهاكات جسيمة وصارخة لهذه الحقوق، وقد تطور التدخل الإنساني وازدادت شدة تطبيقاته بعد نهاية الحرب الباردة، بسبب تغير طبيعة النزاعات التي حصلت في العالم، مما أوجد مبرراً للتدخل الإنساني تحت ذرائع حماية حقوق الإنسان، وبدا التدخل يأخذ الشكل الجماعي من خلال مجلس الأمن الدولي.

كما أكدت على أن التدخل الدولي في ليبيا لم يكن فقط يقتصر على الدافع الإنساني كما تم التسويق له، بل إن هناك دوافع أخرى تخفي مصالح اقتصادية واستراتيجية للدول المتدخلة، وتكريسها لواقع الهيمنة والاستغلال، واعتبارات تفعيل الحمائية الإنسانية هي آخر من تحضر في أولويات التدخل الدولي. 

وقد خلصت الدراسة إلى أن التدخل الإنساني يعًد هدفاً نبيلاً عادلاً وسامياً، لكنه يخضع لاعتبارات سياسية شديدة الانتقائية. حيث جاء التدخل الدولي سريعاً في ليبيا مقارنة ببعض الدول التي أصبحت مسرحاً للانتهاكات ولم تحرك الأمم المتحدة فيها ساكناً. كما أنه قد نتج عن التدخل في ليبيا تداعيات سلبية خطيرة، ترتب عليها صراعات سياسية وفوضى أمنية، إضافة إلى إطالة أمد الصراع ومضاعفة عدد الضحايا عدة مرات ليقود في النهاية إلى تكريس انتهاكات حقوق الإنسان والمعاناة الإنسانية والتطرف وانتشار السلاح، وبما يهدد الأمن الإقليمي والعالمي بدرجة غير مسبوقة.

عودة