The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

الأزمة الخليجية 2017.. البعد الآخر

فريق الأزمات العربي


تُشكِّل الأزمة الخليجية التي اندلعت في حزيران/ يونيو عام 2017 إحدى أبرز الأزمات التي تشهدها المنطقة العربية، ونظراً لأهميّة هذه الأزمة وتداعياتها الخطيرة، فقد رأى فريق الأزمات العربي-ACT أن يُخصّص هذا العدد من تقاريره لبحثها؛ حيث يتناول بدايةً بيئة الأزمة وخلفياتها، ويلخِّص تداعياتها، ومن ثمَّ، يَرسم السيناريوهات المتعلقة بتطور الأزمة، ويحدد في ضوئها جملةً من القواعد التي تؤسس لحلّ طويل الأمد، وأخيراً يقدّم عدداً من التوصيات للأطراف المعنية.

ويُركِّز التقرير على "البعد الآخر" في الأزمة الخليجية، بمعنى التداعيات الخطيرة لهذه الأزمة على دول مجلس التعاون الخليجي وشعوبه والأمن القومي العربي والقضية الفلسطينية. ومن هنا فإنّ التقرير يوصِّف الأزمة اعتماداً على مصادرها وأطرافها دون تدخل أو انحياز، وذلك وصولاً إلى عرض تصور متماسك لحلّ دائم للأزمة يمنع تكرارها في المستقبل.

تأتي الأزمة الخليجية في وقت تُعاني فيه المنطقة العربية العديد من الأزمات التي أدّت إلى انتشار الفوضى والنزاعات المسلحة في أكثر من بلد عربي في كلّ من العراق وسوريا واليمن وليبيا. وهي أزمات أسهمت في إضعاف أطر العمل العربي المشترك، وما نتج عنها من مخاطر تهدد الأمن القومي العربي.

وعلى صعيد المواقف الإقليمية والدولية من الأزمة فقد دعت مختلف الأطراف لحلّ الأزمة عبر الحوار والوسائل السلمية وأعلنت تأييدها للوساطة الكويتية، وقام عدد من وزراء خارجية دول إقليمية وأوروبية بزيارة أطراف الأزمة لتقريب وجهات النظر ووقف التصعيد، بينما تباينت المواقف العربية من الأزمة، وبدا الموقف الأمريكي متردداً وانتهازياً في ضوء عقده صفقات بمليارات الدولارات مع مختلف أطراف الأزمة.

تندرج الأزمة الراهنة في سياق جديد من الأزمات في الخليج يتركز على السياسات الخارجية والتنافس على الدور الإقليمي، وذلك على خلاف الأزمات السابقة التي تركزّت في معظمها حول الحدود.

وبخصوص تداعيات الأزمة فإنها تتسبب في استنزاف مقومات القوّة العربية والخليجية في مواجهة التحديات الإقليمية الكبرى في ظلّ حالة الفوضى التي تعيشها المنطقة. كما تشكّل مدخلاً مهماً لإحداث تغييرات جوهرية في شكل التحالفات الاستراتيجية في الإقليم، وبما ينذر بالاتجاه نحو صراع المحاور العربية والإقليمية بمخاطره الاستراتيجية، وخاصةً ما يتعلق بإضعاف الموقف العربي أمام القوى الإقليمية غير العربية.

وفيما يتعلق بمستقبل مسار الأزمة يرسم التقرير ثلاث سناريوهات متوقعة؛ أولها الانفراج والمصالحة ويتضمن إنهاء الأزمة، وإلغاء الإجراءات المتبادلة التي اتخذتها أطرافها خلال الفترة الماضية، وثانيها التصعيد والتفاقم ويشمل اتخاذ المزيد من الإجراءات التصعيدية وردود الأفعال المتبادلة بين أطراف الأزمة بما يزيدها تعقيداً، أمّا السناريو الثالث والأخير: الاستمرار وجمود اتجاهات الحل فيتضمن استمرار الأزمة بوضعها القائم من حيث القطيعة بين أطراف الأزمة، وغياب آليات الحوار بينها وتحولها إلى صراع ممتد طويل الأمد.

وفي ضوء المعطيات القائمة تظل السيناريوهات الثلاثة مفتوحة، ويصعب استبعاد أي منها تماماً، غير أن الأزمة ربما تراوح على المدى القريب ما بين سيناريو استمرار الوضع الراهن (الجمود) وما بين التوجّه نحو المصالحة والخروج من الأزمة، وستلعب محددات من أبرزها؛ مدى مرونة أطراف الأزمة ورغبتها بإنهائها، وفعالية جهود الوساطة، وطبيعة المواقف الدولية دوراً مهماً في تحديد المسار المستقبلي للأزمة على المدى القريب.

ووفقاً للتقرير فإنّ الحل الجذري للأزمة يتطلب وجود قواعد عدة أهمّها: أن يكون الحلّ خليجياً عربياً ويحفظ استقلال وسيادة جميع الأطراف، وبلورة مشروع للمواجهة الجماعية للتحديات المشتركة ليكون أساس رسم السياسات المشتركة، والتوصّل إلى مقاربة مشتركة صريحة وواضحة في التعامل مع الجماعات الإرهابية الحقيقية المعادية للمصالح العربية، وعدم زجّ القضية الفلسطينية في الخلافات الداخليّة، والمحافظة على موقف عربيّ موحد ضد الاحتلال الإسرائيلي.

ويخلص فريق الأزمات العربي إلى جملةٍ من التوصيات لمنع تفاقم الأزمة وتخفيف انعكاساتها السلبية ومن أبرزها: المحافظة على المفاهيم والقيم والسياسات المتعلقة بالمصالح العربية الجماعية العليا، واستمرار اعتماد أمن دول مجلس التعاون الخليجي بوصفه أمناً لكلّ دولة منه، والتركيز على أنّ الخلاف سياسي بالأساس وليس فكرياً أو دينياً أو قومياً، ووقف جميع أشكال الاستفزاز، والوقف الفوري للتصعيد والتراشق الإعلامي، ومبادرة الدول الأطراف بالأزمة للقيام بخطوات ذات بعد إنساني تخّفف معاناة المواطنين، وتعزيز جهود الوساطة الكويتية وتنشيطها لحل الأزمة بين الأشقاء، وتأسيس طاولة حوار منخفض المستوى برعاية كويتية لبحث سبل الخروج من الأزمة بأقلّ الخسائر لكلّ الأطراف، وتشجيع الأطراف الفلسطينية على النأي بالنفس عن الدخول في الخلافات العربية- العربية، وعدم جرّها إلى صراع محاور سيؤثر سلباً على القضية الفلسطينية والأمن العربي في ذات الوقت.

عودة