The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

العالم العربي ومشروع الحزام والطريق الصيني

محمد الحمشي


في خريف 2013، أطلق الرئيس الصيني شي جينبينغ مشروعًا اقتصاديًا استراتيجيًا غير مسبوق، المعروفُ اختصارًا باسم مشروع "حزامٌ واحد، طريقٌ واحد"، أو على نحوٍ أشدَّ اختصارًا باسم مشروع "الحزام والطريق".

يقع العالم العربي في ملتقى الطرق المشكّلة للحزام والطريق، كما يُعتبر ممرًا حيويًا يربط بين منطلقه في شرق آسيا ومنتهاه في أوروبا وأفريقيا، سواءً تعلق الأمر بطريقَي الحرير (البري) والبخور (البحري) القديمَين أو تعلق الأمر بالمشروع الجديد، مما يعني أن العالم العربي سيكون شريكًا طبيعيًّا للصين أساسًا ولبقية الدول المنخرطة في المشروع.

وخلال السنوات الثلاثة التي تلت إطلاق المبادرة، كانت الحصيلة الرقمية مبشرة وتفي بوعد "المشترك" في مكاسب الحزام والطريق فيما يتعلق بأعداد الشركات الصينية التي تأسست خارج الصين، وعدد الوظائف التي حققتها الدول المستفيدة بالإضافة قيمة الاستثمارات الصينية المباشرة في الدول الواقعة على مسار الحزام والطريق. غير أن مفهوم "المشترك"، وعلى نحو ما سبق في هذه الدراسة، يبقى في حاجة إلى مزيدٍ من التأمل، فالمكاسبُ المشتركة ليست معطىً مسبقًا تتوفر بمجرد أن تباشر مجموعة من الأطراف التفاعل فيما بينها، لكنها نتاجُ جهدٍ فعَّالٍ يجب أن تبذله هذه الأطراف جميعُها. لذلك، ينبغي الانتباه إلى أن هذه المكاسب متشاركة/ متقاسمة أكثر منها مشتركة، فإما أن تكتفي الدول العربية بالمكاسب الشِّحاح التي يمنحها إياها الموقعُ الجغرافي/ الطبيعي فتبقى مجرد معبرٍ جغرافيٍ لذهاب الواردات و/ أو الصادرات وإيابها بين أوروبا وشرق آسيا، ومجرد سوقٍ استهلاكية لتصريف فوائض الإنتاج الأجنبية، أو أن تسعى– على نحوٍ حثيث– لتطوير قدر(ا) تها على المشاركة بفعاليةٍ في الحركية الاقتصادية التي يُنتظر أن يتزايد نشاطها عبر مختلف ممرات وشبكات الحزام والطريق، ومن ثم تعظيم "المكاسب المكتسبة"، التي يمكن للاقتصاديات العربية جنيُها من انخراطها في المشروع، خاصة إن تم تفعيل التكامل الاقتصادي العربي- العربي للتعامل ببراغماتيةٍ وكفاءةٍ أكبر مع الشركاء الاقتصاديين في الخارج– بما في ذلك الصين– ما من شأنه أن يمنح العالم العربي قوة تفاوضية أكبر؛ استغلال فرص الاستفادة من آليات التمويل والاستثمار التي يوفرها المشروع؛ العمل، من خلال تشبيك اقتصاديات الطرفين، على دفع الصين للمساهمة في عملية تحويل نمط التنمية في الاقتصاديات العربية؛ نزع طابع التمركز المفرط للسياسات الخارجية العربية حول الغرب؛ التحول نحو التفكير بمنطق الخيارات الاستراتيجية المفتوحة والمتعددة على صعيد التعاون الاقتصادي مع القوى الاقتصادية الكبرى في الخارج؛ استلهام (المزيد من) الدروس من التجربة التنموية في الصين، وتحقيق التكامل والاتساق بين الاستراتيجيات التنموية العربية ومبادرة الحزام والطريق.

عودة