The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

التسوية العربية- الإسرائيلية.. خمسون عاماً على حرب 1967

أمجد جبريل


رغم الحروب المتتالية التي شهدها الصراع العربي- الإسرائيلي، فإن حرب عام 1967، قد تكون أخطرها من حيث تداعياتها الاستراتيجية على قضية فلسطين بخاصة، والمنطقة العربية بعامة.

سعت هذه الدراسة إلى تحقيق هدفين؛ أحدهما توضيح مصير التسوية العربية- الإسرائيلية بعد خمسة عقود على حرب 1967، والآخر تقديم رؤية نقدية لتداعيات غياب استراتيجية عربية- فلسطينية في إدارة الصراع مع إسرائيل.

وتنقسم الدراسة إلى أربعة أقسام؛ أولها يتناول فكرة وفلسفة التسوية السلمية للصراع مع إسرائيل. ثم يحلّل الثاني تداعيات هزيمة 1967، وإشكاليات عملية التسوية. ويربط القسم الثالث بين ثلاثة متغيرات: تطور عملية التسوية، وتفكيك المنطقة العربية، وتكريس الهيمنة الأمريكية عليها. أما القسم الرابع فيحاول تقويم السلوك العربي في عملية التسوية على مدار خمسين عاماً بعد حرب 1967.

وقد أكدت الدراسة بعد استعراض "التسوية العربية- الإسرائيلية بعد خمسين عاماً على حرب 1967" أن البعد الأمريكي- الإسرائيلي في الصراع العربي- الإسرائيلي، نجح إلى حدٍّ كبير في إضعاف الطرفين العربي والفلسطيني، عبر جرّهما إلى عملية التسوية والمفاوضات، وتقييد قدراتهما في مقاومة المشروع الصهيوني.

كما أشارت الدراسة إلى أنه يمكن اختصار مصير عملية التسوية العربية- الإسرائيلية بعد خمسة عقود على حرب 1967، بأن الفاعل الأمريكي تمكّن من توظيفها ليفرض هيمنته على المنطقة العربية برمتها، وليضعف تأثير أغلب القوى الدولية الأخرى، بما أفقد العاملَين العربي والفلسطيني أي ظهير دولي أو إقليمي يمكن التعويل على مساعدته في مقاومة سياسات التحالف الأمريكي- الإسرائيلي.

كما أن انهيار منطق التسوية والتفاوض بسبب السلوك الإسرائيلي والانحياز الأمريكي اللامحدود، قد لا يعني بالضرورة حسم الصراع لمصلحة هذا المحور الاستعماري، بمقدار ما قد يعني تحفيز البعد الذاتي الفلسطيني لإنهاض حركة التحرر الوطني، التي تشكّل رافعة لاحتمال اندلاع موجة أخرى من الثورات العربية في السنوات المقبلة.

وخلصت الدراسة إلى أن عملية التسوية مع إسرائيل هي مجرد مرحلة يمرّ بها تاريخ الصراع العربي- الإسرائيلي الممتد. أما استمرارها لخمسة عقود كاملة، فيكشف عن نقص فعالية النخب الفلسطينية والعربية، وعجزها عن إبداع بدائل تقوم على تحفيز الشعوب ودفعها نحو مقاومة إكراهات الأمر الواقع الإسرائيلي وتسلّط العامل الدولي ودعمه لدولة الاحتلال. وهو أمر يبقى ممكناً كلما زاد التماسك الداخلي الفلسطيني والعربي، واتضحت الرؤية حول سبل إدارة الصراع مع إسرائيل، التي تبقى مجتمعاً عنصرياً وكياناً احتلالياً ذا سياسات استعمارية وعنصرية ثابتة، بما يمنع نجاح أية تسوية، إلا إذا كان معناها التنازل عن الحقوق الفلسطينية والعربية، الأمر الذي ترفضه القوى الحية في الشعوب.

عودة