The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقال الإفتتاحي

التحولات في الشرق الأوسط واتجاهاتها

التحرير


لأول مرة في تاريخها تعايش الأمة العربية حالة الفوضى القائمة بمختلف تداخلاتها، فبرغم أشكال الفوضى التي عانتها قارات ودول على مدى تاريخها الطويل، لكننا نشهد هذه الفوضى بهذه الصورة لأول مرة، ولذلك فهي طارئة على حضارتنا وقيمنا، وعلى القوى السياسية والاجتماعية، وكذلك على القضية الفلسطينية التي أضحت خارج السياق العربي للمرة الأولى أيضاً، وبذلك فهي لحظات تاريخية عابرة للزمن، لا تلبث أن تشهد تغيرات كبيرة ومفاجئة للانتقال إلى مربعات مختلفة تقود إلى حالة جديدة من التوازن السياسي والاستقرار وتراجع فكر الإرهاب والتطرف والفوضى لصالح الفكر العربي الإسلامي الأصيل المعتدل، وعندها سوف تتغير معادلات السياسات الإقليمية والدولية شكلاً ومضموناً.

إن المشهد السياسي القائم في المنطقة مشهد متحرك يحمل الكثير من الفرص والتحديات لمختلف الأطراف، ولا يتمتع فيه أي طرف بالسيادة والتحكم على وجه الإجمال، ولذلك فإن الأفق الاستراتيجي والأبعاد الاستراتيجية للمشهد لا تزال تحاول تشكيل روافع لها كل من موقفه ووفق برنامجه.

ويعد الاتجاه نحو الاستمرار في الصراع من أبرز الاتجاهات للمشهد السياسي بأدواته العسكرية والأمنية والاقتصادية والسياسية، بالإضافة إلى الاتجاه نحو تدخلات إقليمية تتقاسم الأدوار والمصالح لتحقيق أكبر قدر من مصالح كل منها مع توفير بيئة إقليمية جديدة ربما تُرشح لها وتعمل عليها كل من تركيا وإيران.

وفيما يتعلق بالمحددات العامة للمشهد القادم وتحولاته؛ فقد تكون قدرات المنظمات الإرهابية على توسيع نطاق عملياتها، وقدرة المجتمع الدولي على التوصل إلى رؤية مشتركة حقيقية للمشهد وقدرة كل من تركيا وإيران مدعومة من بعض دول عربية على الوصول إلى رؤية تفرضها على القوى المحلية وعلى المجتمع الدولي، قد تكون من أبرز هذه المحددات.

وختاماً يمكن القول بأنه تم اللعب كثيراً على نظرية الاستنزاف لغالبية الأطراف، وهي تسعى للوصول إلى نهاية سريعة لحل سياسي في كل الأقطار بسبب تداعيات هذا الاستنزاف الاقتصادي والأمني عليها، لكن أيًّا منها لا زال لا يملك كامل الرؤية ولا الشجاعة ولا الأدوات الكافية ولا الضمانات اللازمة لتحقيق أهدافه أو بعضاً منها، لذلك تستخدم مسارات الحلول السياسية لتحسين أوضاع اللاعبين وزيادة حصتهم ودورهم المستقبلي.

عودة