The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



ملف العدد

المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية 2010 - أبعاد التصورات الأمريكية للمفاوضات المباشرة

خيري عمر


في سياق الجدل الدولي حول الحد من الصراعات الدولية والإقليمية والتقليل منها، اتجهت السياسة الأمريكية الجديدة للتعامل مع القضية الفلسطينية عبر مرحلتين: الأولى تمثلت في الدعوة إلى مفاوضات غير مباشرة؛ وبالرغم من فشل المرحلة الأولى بدأت الولايات المتحدة في الإعداد للمرحلة الثانية من خلال السعي إلى مفاوضات مباشرة لا تختلف في محتواها عن المفاوضات السابقة التي استمرت لمدة عقدين من الزمان، غير أن التغير الجديد هذه المرة هو أن السياسة الأمريكية تسعي للتأثير على المرجعية التفاوضية وتقويض ركائزها بالاعتماد على التوازنات السياسية القائمة وفقاً لما يتفق عليه الطرفان ( الفلسطيني والإسرائيلي)، وهي صيغة قد تفرض تصورات جديدة للتسوية السياسية. ويقوم التصور الأمريكي علي إفتراض أن خفض حدة الصراع في الشرق الأوسط يقتضي تسوية االصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين لتأثيره على حالات الصراع الأخرى. وإذا كانت السياقات المرتبطة ببدء مفاوضات مباشرة لا تتسم بالنضج، فإنه من الملاحظ أن محتوى الاتصالات الأمريكية مع الأطراف المعنية بعملية السلام في الشرق الأوسط لايتجاوز ما طرحته الإدارات الأمريكية السابقة أو الأطر التي وضعتها اللجنة الرباعية، دون أن توضع قيوداً فعلية على سياسات ومشروعات الاستيطان الإسرائيلية سواء في الضفة الغربية أم في القدس. غير أن الأمر الأكثر أهمية هو ما يتعلق بتكوين مرجعية جديدة تعكس اختلال التوازن بين الأطراف المتفاوضة. وليست هذه هي المشكلة الوحيدة التي تواجه المفاوضات المباشرة، إذ أن ضعف تماسك الرؤية الأمريكية سيؤدي إلى زيادة تركيزها على تقديم الضمانات والحوافز السياسية والأمنية لإسرائيل. وربما كان الجانب الأكثر أهمية هنا هو ما يتعلق بوضوح المطالب الأمنية الإسرائيلية وتفكك أجندة الطرف الفلسطيني وفقدانه للاستقلال والاستقرار والتعبير السياسي عن الفلسطينيين.وهذا ما قد يشكل ميزة لاستمرار المفاوضات ولكن من المتوقع أن تظل محدودة النتائج باستثناء ما تعلق منها بالدفع برؤية الدولة القومية اليهودية ليكون خياراً مقبولاً في المستقبل رغم الاعتراضات الإقليمية الكثيرة على هذا الخيار ورغم ما يثار بشأنه من أسئلة قانونية كثيرة وكبيرة.
عودة