The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقال الإفتتاحي

الاستيطان والتسوية في التفكير السياسي الإسرائيلي

التحرير


يندرج في إطار المشروع الصهيوني ما هو ثابت واستراتيجي مقابل ما هو متغير وتكتيكي؛ ويُعدّ الاستيطان في إطار ثوابت هذا المشروع، بوصفه تعبيراً عملياً عن الأيديولوجية الصهيونية، أما التسوية السياسية للصراع من وجهة النظر الإسرائيلية فتأتي في سياق المتغير والتكتيكي، وهي موجودة لأسباب تتعلق بالمناورات الدبلوماسية والرأي العام وصورة إسرائيل في العالم.

وفي هذا السياق يشار إلى جملة من التوافقات التي تمثل سقف الإجماع الصهيوني في إسرائيل، سواءً على مستوى التنظير الأيديولوجي أو التطبيق السياسي: أولها يتعلق بمآلات التسوية وعدم تسليم إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة، وإنما إمكانية الاعتراف بـ"كيان" يسيطر على السكان دون الأرض، ويخفف من أعباء الاحتلال، وثانيها يتعلق بالاستيطان وتثبيت غور الأردن بوصفه حداً أمنياً للدفاع عن إسرائيل ورفض تفكيك المستوطنات الإسرائيلية، وثالثها اعتبار القدس "الموحدة" "شرقية وغربية" عاصمة أبدية لإسرائيل لا يمكن الانسحاب منها، وهو ما يكشف عن خطورة الأوضاع القائمة في الأراضي الفلسطينية في ظل هذه الممارسات الإسرائيلية التهويدية، ما يجعل خط التسوية الحالي والمعاهدات الموقعة سبباً لتقوية الموقف الإسرائيلي وخدمة له، دون أن تحقق أياً من حقوق الشعب الفلسطيني وخاصةً ما يتعلق بإنهاء الاحتلال وتطبيق حق العودة.

وفي ضوء ذلك تهدف إسرائيل إلى جعل القضية الفلسطينية وقضية الفلسطينيين مشكلة أمنية واستراتيجية للأقطار العربية حول فلسطين من خلال الحديث عن وطن بديل وأوطان بديلة، مؤكدة بذلك على ما تهدف إليه من أن يكون الحل الإقليمي على حساب الدول العربية.

ويعتبر الأردن لاعتبارات ديمغرافية وجغرافية، رأس الحربة في حال استجابته لهذه الأفكار أو في حال مواجهته لها، وسواء كان ذلك بإقامة اتحاد كونفدرالي بين الضفتين، أو باعتبار الأردن وطناً بديلاً كاملاً للفلسطينيين، ما يعني نجاح إسرائيل والمشروع الصهيوني في تحقيق اختراق سياسي وأمني واقتصادي للوطن العربي كله، وتحويل الصراع العربي- الإسرائيلي إلى صراع عربي- عربي!.

ولذلك فإن بلورة تصور وخطط عمل لمواجهة المخططات الإسرائيلية والضغط على الداعمين لها يكمن في بقاء اعتبار القضية الفسطينية قضية العرب جميعاً، وأنها قضية احتلال وظلم وعدوان على الأرض والإنسان، وأن الحل النهائي لا يمكن أن يتحقق دون زوال الاحتلال واسترجاع الحقوق وعودة اللاجئين، وأن الوجود الفلسطيني السياسي والاقتصادي والاجتماعي في أي دولة عربية حول فلسطين لا يعني أن فلسطين أصبحت لإسرائيل حكماً، ولا يعني أن الدول العربية والأردن أصبحت بديلاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً دائماً لوجود الشعب الفلسطيني والدولة الفلسطينية.

وعلى ذلك فإن إعادة النظر الجادة والمسئولة بعلاقات الدول العربية مع إسرائيل عبر المعاهدات والاتفاقيات والمبادرات، وفي علاقات العرب وتحالفاتهم الإقليمية والدولية، وفي التعامل مع القوى السياسية الفلسطينية والعربية، لا بد أن يأخذ في الاعتبار الأمن القومي العربي، وتمتين الجبهات الداخلية وتوسيع مديات المواجهة مع المشروع الصهيوني الاستيطاني والإحلالي على مختلف المستويات.

عودة