The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

بريطانيا والاعتراف بالدولة الفلسطينية قراءة في موقف مجلس العموم البريطاني

أديب زيادة


شكّل القرار الذي اعتمده مجلس العموم البريطاني في الثالث عشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2014 حول الاعتراف بدولة فلسطين تطوراً نظر له المراقبون بعين الأهمية نظراً للعامل الجيوسياسي الذي تتمتع به بريطانيا. فالأخيرة حليف استراتيجي لإسرائيل، وهي لها بمثابة المؤسس والراعي الذي خدم الحركة الصهيونية ومن ثم دولة اسرائيل اكثر مما فعله غيرها من الدول الصديقة في النصف الأول من القرن الماضي تحديداً. وعندما تخرج مثل هذه الدعوة من قبل مشرّعي دولة (وعد بلفور)- على الرغم من المحاولات الصهيونية المحمومة لثنيهم عن ذلك- فهي بلا شك تحمل من الدلالات والمعاني ما ينبغي الوقوف عليه. فبعد أن كانت الدعوات التي تدين إسرائيل وتنعتها بالوقوف وراء تخريب مساعي التسوية السياسية في المنطقة مقتصرة على حركات شعبية ونقابات واتحادات، انتقلت الحركة الاحتجاجية ليصل صداها بقوة إلى قبة البرلمان.

عمدنا في دراستنا هذه إلى الوقوف على خلفيات هذا الحراك الرمزي والهام وتفحص دلالاته ومآلاته، كما تمّ تناول ما جاء على ألسنة كافة النواب المتحدثين في جلسة القرار المتعلق بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في مجلس العموم البريطاني وعددهم ثلاثة وأربعون نائباً كعينة نقاش تمثيلية لما تم في سائر البرلمانات الأوروبية، علماً أنّ مداخلات هؤلاء النواب شكّلت وثيقة تاريخية أخذت هذه الورقة على عاتقها قراءتها بعناية، وتفكيك عناصرها والوقوف على المعاني التي تختفي خلفها. دار محور الحديث حول وجهتي نظر إحداهما تؤيد الاعتراف بالدولة الفلسطينية والأخرى تعارضها حيث تسلح كل من الفريقين بدلائل وبراهين دعا من خلال استعراضها الآخرين لتأييد وجهة نظره. بفضل استخدام منهج تحليل مضمون الخطاب تم استجلاء طبيعة تلك المواقف والتفصيل فيها وتصنيفها، والخلوص إلى جملة من الاستنتاجات أهمها أن اسرائيل- كدولة تحركها هواجسها الأمنية- آخذة بفقدان صورتها على المستويين الرسمي والشعبي في بريطانيا، حيث بلغ مستوى الحنق لدى الساسة البريطانيين جراء التعنت الاسرائيلي مستوى غير مسبوق، وهو ما جرّأ النواب على اللجوء إلى تأييد هذه الخطوة وفي ذات الوقت توجيه انتقادات جريئة بحق إسرائيل. دعت الدراسة في خلاصتها إلى البناء على هذا التطور الإيجابي لدفع الساسة إلى الكفّ عن الكيل بموازين مختلفة عبر الضغط على إسرائيل بالعقوبات، وإقناع أولئك الساسة في الوقت ذاته بحق الشعب الفلسطيني في المقاومة من أجل نيل حقوقه. 
عودة