The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

أزمة السياسة الخارجية التركية وانعكاسها على العلاقات العربية- التركية ودور تركيا الإقليمي

فريق الأزمات العربي


تُعدّ تركيا من أبرز الفاعلين الإقليميين في منطقة الشرق الأوسط، ولذا، فإن لسياساتها الخارجية تجاه الإقليم ودوله ومن بينها الدول العربية تأثيراً على هذه الدول وعلى مُجمل الأوضاع في الإقليم. ومن هنا يأتي اهتمام فريق الأزمات العربي- ACT بأزمة السياسة الخارجية التركية وانعكاساتها على العلاقات العربية- التركية ودور تركيا الإقليمي. ويتناول هذا التقرير خلفيات الأزمة وتوصيفها، وأسبابها ودوافعها، وانعكاساتها على العلاقات العربية التركية، ويُفصل التقرير في اتجاهات التحول في السياسة الخارجية التركية وانعكاساتها على تركيا وأزمات المنطقة؛ حيث يَعرِض لمُحدِّدات التحولات الجديدة في السياسة الخارجية التركية، ومواقف الأطراف المعنية بها، والمستجدات المحيطة بها، إضافةً لاتجاهات وملامح هذه التحولات، ويختم التقرير بعدد من التوصيات إلى الحكومة التركية على وجه الخصوص والتي لا تُغفل ما يتعلق بالأطراف العربية الإقليمية المعنية.

غَلَب على السياسة الخارجية التركية قبل مطلع الألفية الثانية التماهي مع السياسات الغربية تجاه الإقليم، وإغفال العمق العربي والإسلامي، وضعف دور تركيا الإقليمي، غير أن هذه السياسة شهدت منذ حكم حزب العدالة والتنمية عام 2002 تحولات استراتيجية أعادت تعريف مبادئها الأساسية، وهدفت إلى صياغة دور جديد ومؤثر لتركيا في الإقليم والعالم.

وقد أحدثت تركيا في حقبة حزب العدالة والتنمية تغيرات في كل من السياسة الخارجية والدور الذي تلعبه أنقرة في السياسة الإقليمية، غير أن هذه السياسة الخارجية واجهت منذ عام 2011 عدداً من التحديات التي فرضتها التطورات في الإقليم والظروف الداخلية في تركيا، وعلى رأسها اندلاع الربيع العربي في كانون ثاني/ يناير 2011؛ إذ مثّلت هذه الثورات لتركيا فرصة وعقبة في الوقت نفسه.

وقد ساهمت استراتيجية مختلف القوى الإقليمية والدولية وبعض السياسات التركية بضعف قدرة تركيا على تولي دور قيادي مستمر الفاعلية في تحولات الربيع العربي وما بعده، وأثرت بشكل كبير على السياسة الخارجية التركية وأولوياتها، وقد ترتب على ذلك تراجع دور تركيا الإقليمي وتعالي الدعوات التركية إلى ضرورة إحداث تحولات في السياسة الخارجية نحو آليات أكثر مصلحية وواقعية.

وحول أسباب الأزمة ودوافعها ساق التقرير جملة من الأسباب والدوافع، ومن بينها: تبني تركيا مواقف سياسية مختلفة عن مواقف حلفائها التقليديين إزاء عدد من الملفات الإقليمية الساخنة، ودعم تركيا للثورات الشعبية في مرحلة الربيع العربي وتعزيز علاقاتها مع تيار الإسلام السياسي الذي تقدّم بعد الثورات، وتَعارُض السياسات التركية تجاه الأزمات في سوريا والعراق مع توجهات النظام السوري والعراقي وحلفائهما الإيرانيين والروس، وانشغال تركيا بمواجهة العديد من التحديات الداخلية الأمنية، خاصة بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في تموز/ يوليو 2016، وتنامي النفوذ الروسي في محيط تركيا، وتمدد النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط عسكرياً وسياسياً.

كما تناول التقرير انعكاسات أزمة السياسة الخارجية التركية وتداعياتها على المنطقة، وتطرق إلى محددات التحولات السياسة الخارجية التركية واتجاهاتها المستقبلية، وتوقع التقرير أن تتخذ عملية التحول في السياسات الخارجية التركية مستوى اقتصادياً وسياسياً في بداياتها، قد تتحول في بعضها إلى المستويات الأمنية والعسكرية، وربما نحو التشارك في حل الأزمات الإقليمية ومواجهة التحديات الداخلية، مؤكداً على أن العامل الزمني سوف يكون محدداً مهماً لنجاح التحولات. وتوقع معدّو التقرير أن يُساعد التحول في السياسة الخارجية التركية على مزيد من الاستقلالية في تحقيق تركيا لتطلعاتها ومصالحها الإقليمية وتحسين علاقاتها مع كل من روسيا وإيران والدول العربية ذات التأثير الإقليمي الواضح كالسعودية، وربما مصر وسوريا.

وخَلُص التقرير إلى جملة من التوصيات موجهة بالأساس إلى الحكومة التركية ومرتبطة بأزمة السياسة الخارجية التركية ومن أبرزها: مواصلة سياسة الانفتاح والمضي في مسار تفكيك الأزمات في علاقاتها مع الأطراف الإقليمية والدولية، والحرص على التوازن في علاقات تركيا السياسية مع الأطراف الإقليمية والدولية، وتجنّب التصعيد السياسي والإعلامي، والحفاظ على الرصيد الشعبي وعلى الصورة الإيجابية للسياسات التركية تجاه شعوب المنطقة، والحرص على البقاء في مربع المناصرين والداعمين للقضية الفلسطينية حتى في ظل تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وتأكيد احترام سيادة الدول العربية والإسلامية والحرص على عدم التدخل في شؤونها الداخلية، مع احتفاظ تركيا بحق الدفاع عن مصالحها وحماية أمنها القومي، وتعزيز التعاون والتنسيق المشترك مع المملكة السعودية التي تعد من الدول العربية المهمة والمؤثرة في المشهد الإقليمي، وتطوير آليات التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي بين تركيا والأردن في ظل القواسم والمصالح المشتركة وما تمتع به البلدان من علاقات وثيقة تواصلت طيلة العقود السابقة، ولما يتمتع به الأردن من دور مؤثر تجاه مدينة القدس والقضية الفلسطينية.

عودة