The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

اتجاهات وإمكانات إعادة الاستقرار في العالم العربي

أمجد جبريل


تمرُّ المنطقة العربية وإقليم الشرق الأوسط بحالة من عدم الاستقرار؛ إذ تتزايد الأزمات في محور علاقات الدولة– المجتمع، وتتفاقم المخاطر والتهديدات بمختلف أنواعها ومستوياتها، وصولاً إلى اهتزاز بعض كيانات الدول العربية.

كما تشهد دول المنطقة موجة من تنامي الضغوط والتدخلات الخارجية الدولية والإقليمية، مما فاقم أوجه القصور الداخلي العربي، وأدى إلى انعكاسات خطيرة على كيانات هذه الدول واستقرارها.

تبدأ الدراسة باستعراض مصادر عدم الاستقرار قبل الثورات العربية. ثم تحلّل تأثير إفشال الموجة الأولى من الثورات العربية، خصوصاً منذ منتصف عام 2013. ثم تبرز الأسس التي يمكن الانطلاق منها لإعادة الاستقرار في العالم العربي.

تؤكد الدراسة أهمية النظر إلى "الاستقرار السياسي" بمقاربة منظومية شاملة؛ أي التعامل معه بوصفه متغيراً تابعاً لعدة متغيرات مستقلة اقتصادية واجتماعية وثقافية؛ فالاستقرار السياسي هو محصلة كل أنواع الاستقرار الأخرى.

وبناء على هذه المقاربة المنظومية لمفهوم الاستقرار في العالم العربي، ترصد الدراسة مصادر عدم الاستقرار قبل الثورات العربية، وتشير إلى تزايد "الدول الفاشلة"، وتداعيات الصراعات العربية البينية، والصراعات الإقليمية، والتوظيفات الدولية الخارجية لذلك كله، فضلاً عن مصادر أخرى، اقتصادية واجتماعية وثقافية.

تتساءل الدراسة هل يستمر "الاستقرار الهش" في العالم العربي؟ وترصد خمسة اتجاهات للإجابة؛ أولها، يناصر التغيير والديمقراطية في العالم العربي، حتى لو عبر مسارات ثورية جذرية. وبهذا يكون عدم الاستقرار الراهن مرحلة انتقالية، وينطوي على فرصة في المدى البعيد. وثانيها يدعو إلى "التكيُّف" مع حالات عدم الاستقرار السياسي ومظاهره (مثل: العنف السياسي، والفراغ الحكومي، وصعود الفاعلين المسلحين من غير الدول، والاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية، وتزايد التهديدات الحدودية). وثالثها يركز على تأثير تراجع أسعار النفط على استقرار منطقة الشرق الأوسط، ويتوقع أن يؤدي انخفاض أسعار النفط، إلى تحول الاضطراب وعدم الاستقرار من المستوى الإقليمي إلى المحلي، أي إلى داخل الدول ذاتها، وليس بين الدول وبعضها بعضا. ورابعها يرى أن دول الخليج تختلف في استقرارها السياسي عن غيرها من الدول العربية، بسبب قدراتها المالية وطبيعة النظم الملكية. أما خامسها فيراهن على إمكانية إعادة الاستقرار إلى العالم العربي، شريطة توافر الإرادة الحقيقية عبر خمسة أسس لتحقيق الاستقرار في العالم العربي (تفعيل الوظيفة التطويرية للدولة، والتوازن بين الأمن والديمقراطية والتنمية، وتحقيق المواطنة الكاملة، وتحقيق النهضة الثقافية والاجتماعية، وتطوير بديل اقتصادي عربي مستقل).

وتخلص الدراسة إلى أن المدخل لإعادة الاستقرار إلى العالم العربي، هو مدخل منظومي متكامل. بيد أن السياسي/ الشعبي/ الشبابي يحتل فيه موقع القلب، لأن الدولة التسلطية العربية سدّت كل مداخل الإصلاح الأخرى، وجعلت الثورات الشعبية ملاذاً للخلاص من نظم الاستبداد والفساد والخنوع الطويل لضغوط الخارج ومصالحه، والتجاهل المتعمد والممتد لمطالب الشعوب بالحرية والعيش والكرامة، ولا سيما تجاهل مطالب جيل الشباب العربي.

عودة