The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقال الإفتتاحي

انعطافات السياسات الدولية والإقليمية في الشرق الأوسط

التحرير


شهدت سياسات اللاعبين الرئيسيين في الشرق الأوسط تقلبات مهمة واستراتيجية خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وتمثّلت معظم هذه السياسات بالغموض فيما يتعلق بحل الأزمات الساخنة مثل العراق وسوريا وليبيا واليمن، والتدخل الأمني غير المباشر، وتقديم السلاح لفريق وخصمه، وأخيراً التدخل العسكري المباشر كما بدى من توجهات روسيا وأمريكا وفرنسا. غير أن المرحلة الحالية وللعاميْن القادميْن 2016-2018 تشهد تحولاً في هذه السياسات للانتقال من تشجيع الصراع الداخلي إلى مرحلة تعديل ميزان القوى بين الفُرقاء لصالح حلول سياسية تُرسَم بين هذه القوى، وربما بمشاورة بعض الأطراف الشرق أوسطية.

وقد تهدف هذه التحولات في النهاية إلى إعادة تموضع عميقة بين القوى السياسية والاجتماعية الشرق أوسطية المحلية والإقليمية، ولتجعل من هذه الدول المتأزمة دولاً فاشلة للعقديْن القادميْن، سواء بالفيدرالية أو الحكم الذاتي، أو المحاصصة الطائفية والإثنية والقبلية والجهوية، أو بتوازن المليشيات المسلحّة للأحزاب السياسية، وتُضفي على أي شكل من ذلك صفة الديمقراطية، ويبدو أن كلاً من العراق وأفغانستان بعد الاحتلال الأميركي تشكل نماذج حاضرة لدى صانعي القرار، وبرغم عدم توفر معلومات دقيقة حول التوجهات النهائية إلا أن التوقعات لا تكاد تبرح هذه المجالات، ولعل العديد من الأحداث يمكن تفسيره في ظل هذه التوقعات الأولية.

ومع ذلك يبدو أن صحوة إيرانية- سعودية- تركية، وربما مصرية لاحقاً، هي السبيل الوحيد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وذلك بهدف إضعاف مثل هذه التحولات الاستراتيجية المناهضة لمصالح الأمة الإسلامية والعربية، وربما تعمل الاستدارات التركية الجديدة بتقوية العلاقات مع روسيا وإيران ومصر وسوريا على تحقيق أرضية مناسبة لهذه الصحوة الجماعية، والتي أساسها حماية المنطقة من الفوضى المدمرة وإعادة الاستقرار إليها، والمحافظة على ما تبقّى من مصادر القوة.

وفي حال تحققت هذه الصحوة، فسيكون لها العديد من الانعكاسات على المنطقة، ومن أبرزها: استكمال التحولات الديمقراطية والإصلاح السياسي في المنطقة باتجاه الاستجابة لمطالب الشعوب بالحرية والرفاه وتحقيق الوحدة الوطنية في كل قطر، ووقف تنامي الجماعات المتطرفة في ظل احتواء حركات الإسلام السياسي المعتدلة في النظام السياسي المحلي والإقليمي على حد سواء حيث يتوفر البديل "الإسلامي" للشباب المتطلع إلى هذا التيار؛ وتشكيل رافعة مهمة للتأثير على سياسات النظام الدولي سواءً روسيا أو أمريكا أو أوروبا تجاه المنطقة، واستعادة القضية الفلسطينية لمكانتها السياسية وتزايد حضور مظلمة الشعب الفلسطيني والإسهام العربي في تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية.

عودة