The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

استراتيجية حلف الناتو حتى عام 2020 الدلالات الإستراتيجية وانعكاساتها على الشرق الأوسط

أمين حطيط


أقرالناتو في قمته المنعقدة في برشلونة في تشرين الثاني 2010 مفهومه الاستراتيجي لما بعد 2010، وضمّنه تمسكاً ببقاء الحلف، وبطبيعته الدفاعية، وقدراته النووية، ومستواه التكنولوجي، واهتمامه بالطاقة وأمنها، والتأكيد على أن التهديد الرئيسي لأمن الحلف يتمثل بالإرهاب الذي ينمو، ولاسيما في منطقة الشرق. وفي دراسة تحليلية لهذه الاستراتيجية، يظهر بوضوح أن الناتو أخذ بالاعتبار ـــــــ عند وضعهاـــــــ خيبته من استراتيجية القوة الصلبة التي اعتمدت في أفغانستان والعراق، مما اضطره إلى العدول عنها إلى استراتيجية أخرى يعوّل عليها لتحقيق أهدافه من غير قتال بجيوشه، وقد أغفل الحلف تعيين عدوه بالاسم، لكنه أوحى بأن ميدان عمله المستقبلي الرئيس هو منطقة الشرق الأوسط ومن يسميهم بالإرهابيين فيها، وعنى بهم الفئات المقاومة للمشروع الغربي (دولاً ومنظمات)، مؤكداً تمسكه بالسلاح النووي سلاح ردع حاسم، مما استوجب المحاولة لتحييد روسيا والصين اللتين قد تؤثّران في المواجهة، مضخماً المخاطر التي يشكلها العدو (الإرهاب)، لجهة الادعاء باحتمال امتلاكه التقنية المتقدمة والصواريخ البالستية، وقد تخطى الحلف في استراتيجيته المفهوم التقليدي للدفاع؛ ليجيز لنفسه العمل استباقاً على أي أرض، ويتدخل في أي أزمة خارج حدوده، مما يجعله يبتعد عن الطبيعة الدفاعية. أما منطقة الشرق الأوسط فقد أولاها الناتو في استراتجيته الاهتمام الأساسي باعتبارها منطقة الطاقة في العالم، وبرر ما سيقوم به من تدخل فيها، بوجود ما أسماه الإرهاب الذي ينمو فيها ـــــــ حسب رأيه ـــــــ وتراجع لفظاً عن مقولة بوش بالحرب الصليبية ضد الإسلام، لكنه في الجوهر احتفظ بالمعاني ذاتها لجهة معاداته للإسلام الحركي الذي ينظم مقاومة ضد الهيمنة الأجنبية، ولكن يبدو جليا أن الحلف ليس بصدد شن حروب جديدة في المنطقة، وهو مايزال يتضور من مآسي حرب أفغانستان التي يعمل على الخروج الآمن منها، لذلك، ومن خلال قراءة خلف السطور، يبدو أن الشرق الأوسط سيكون عرضةً لأزمات متلاحقة متعددة الأشكال يثيرها الناتو لتبرير حضوره الفاعل فيه، من غير حاجة للمعارك، بل يكتفى بما فيها من قواعد عسكرية أطلسية، ومن جهة أخرى تبدو رغبة جلية لدى الحلف في الاقتراب أكثر من المنطقة، والبقاء على تماس جغرافي معها، من خلال إفساح المجال أمام دول للانضمام إلى الحلف، ولاسيما من تلامس حدودها البرية المنطقة. وبالخلاصة نقول: إن الناتو اعتمد استراتيجية تبقيه، وتؤمن له العمل في أهم منطقة استراتيجية في العالم عبر أزمات يحدثها، من غير الحاجة إلى حروب يشنها بجيوشه، وهنا نرى أن المرحلة المقبلة ــــــــ كما يرتقبها الناتو ـــــــ هي مرحلة الأزمات المشرقية، والتدخل الأطلسي من غير جند.
عودة