The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

قراءة نقدية في تقرير التنمية الإنسانية للأمم المتحدة في الوطن العربي

طلال عتريسي


أشار وزير الخارجية الأميركية كولن باول إلى "تقرير التنمية الإنسانية العربية الذي صدر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي­"، وهو يتحدث في مبادرته التي أطلقها في 13 كانون الأول/ ديسمبر 2002 عن النهوض بالديمقراطية وفتح الأسواق في الشرق الأوسط، وعن برنامج يكلف 29 مليون دولار سنوياً تنفق على تشجيع الإصلاح الاقتصادي وتنمية القطاع الخاص والتعليم الليبرالي، وتعزيز المجتمع المدني.

أما إشارة باول إلى ذلك التقرير فكانت للتأكيد، استناداً إلى ما جاء فيه، على حاجة الشعوب العربية، إلى إصلاح أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية, وقد أيقظت هذه الإشارة الأميركية إلى تقرير التنمية الإنسانية العربية النقاش مرة جديدة حول هذا التقرير بعدما حظي صدوره قبل عدة أشهر باستقبال متفاوت بين مؤيد لما جاء فيه وبين معترض على الأهداف التي كتب من أجلها, وقد عاد منتقدو التقرير إلى التأكيد على أهدافه غير البريئة بعدما استند إليه كولن باول في تبرير مبادرته في الوقت الذي شعر المدافعون عنه بالإحراج في ظل  الاستعداد الأميركي للحرب على العراق، المترافق مع حملات سياسية وإعلامية ونفسية ضد العرب وضد الإسلام والمسلمين... وإذا تجاوزنا خلفيات الإشارة الأميركية إلى "تقرير التنمية" وما أثارته من اعتراض أو إحراج، فإن مناقشة التقرير نفسه تحتاج إلى مستويات عدة من البحث، لأن ما ورد في ذلك التقرير من مفاهيم ومعايير ومن إحصاءات ونتائج يغطي اكثر من جانب من الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الحياة العربية.

لقد تحدث التقرير عن كثير من مواطن الضعف في واقع القدرات العربية، من التعليم إلى الحريات السياسية إلى التعاون العربي، إلى الاتصال بشبكة الانترنت، إلى "تمكين المرأة"… معتبراً أن ذلك هو من مؤشرات التنمية التي ينبغي العمل على سد فجواتها...

ولعل ما يزيد من ذلك الحذر في أوساط الكثيرين ممن ناقشوا "تقرير التنمية الإنسانية العربية" لعام 2002، ليس فقط ما ذكره كولن باول بشأنه، عندما أطلق مبادرته للنهوض بالديمقراطية في الشرق الأوسط، بل وما قاله قبله توماس فريدمان في مقالته في الهيرالد تريبيون في 4/7/2002 داعياً إلى قراءة ذلك التقرير لكي نفهم الوسط الذي أنتج الـــ "بن لادن"  والذي سيعيد إنتاجه، ما لم يحدث تغيير...". فهل استشرف التقرير أو استبق ساعة التغيير الأميركية التي يتحدث عنها توماس فريدمان؟؟

عودة