The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

انعكاسات أزمة المياه في الشرق الأوسط على الوطن العربي

منذر خدام


إن البحث في الشأن المائي في منطقة الشرق الأوسط هو بحث في مستقبل المنطقة، فإما صراعات وحروب ودمار، وإما تعاون وتقدم وازدهار. فالماء، سبب الحياة، "وجعلنا من الماء كل شيء حي"، يحاولون جعله ساحة جديدة للصراع الاستراتيجي القادم في المنطقة، بدلا من تحويله إلى ميدان للتعاون والتكامل, وبالفعل شرعت الدول الفاعلة في المنطقة، من داخلها ومن خارجها، بالعمل على رسم ملامح الصراع القادم وتحديد أبعاده، وربما تحديد النتائج المترتبة عليه مسبقاً.

وحتى لا يظنن أحد أننا نبالغ، فلنلق نظرة على خريطة المنطقة ولنحاول تلمس ما يجري فعلاً وما يخطط للمستقبل، عند مصادر المياه المشتركة في المنطقة, فها هي تركيا ماضية في مشروع جنوب شرق الأناضول (G.A.P)، الذي سوف يمكن تركيا، عند اكتماله، من السيطرة الكاملة على موارد المياه في نهري الفرات ودجلة والتحكم بها.

وها هي إيران تعمل منذ مدة على التحكم بالموارد المائية المشتركة مع العراق في نهر كنجان جم، وفي نهر وادي كشكير، وفي نهر الوفد، وفي نهر قره تو، وفي غيرها من الأنهار الدولية المشتركة.

وهاهي "إسرائيل" تعمل جاهدة على السيطرة على الموارد المائية العربية في المنطقة المحيطة بها، في جنوب لبنان، وفي الجولان السوري المحتل، وفي الأراضي الفلسطينية، بل تتطلع إلى مياه نهر النيل، وإلى أن يكون لها حصة في أية ترتيبات مائية إقليمية.

وليس وضع النيل بأفضل حال في ظل تطلعات إثيوبيا، والدول الأخرى الواقعة في منطقة المنابع في هضبة البحيرات العظمى, وهذا هو حال نهر السنغال بين موريتانيا والسنغال..الخ.

إن قضايا المياه في الشرق الأوسط هي من القضايا الساخنة التي تشغل اهتمام صناع السياسة داخل وخارج هذا الإقليم، وسوف تظل كذلك في المستقبل طالما لم تجد لها حلاً مرضيا للجميع. ومما يزيد الوضع تعقيداً على تعقيد كون المنطقة تعاني من انعدام الاستقرار في جغرافيتها السياسية، وما يسببه ذلك من توترات بين دولها، يحول دون التفكير الجدي في البحث عن الحلول الممكنة لها.

لفترة طويلة كانت قضايا المياه بين الدول العربية في المنطقة مصدر خلاف وتنازع، غير أن هذه القضايا قد تم إيجاد تفاهم حولها.

ومن جهة أُخرى ما تزال قضايا المياه المشتركة بين بعض الدول العربية وكل من الكيان الصهيوني والجمهورية التركية عالقة، وتسبب التوترات السياسية والأمنية، وتحول دون تنفيذ العديد من البرامج الإنمائية في الدول العربية المعنية. لإن أطماع الكيان الصهيوني بالمياه العربية هي أطماع حقيقية معلنة ومستمرة.

عودة