The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقال الإفتتاحي

التداعيات الإقليمية للاجتياح الأمريكي المتوقع للعراق


تجتاح منطقة الشرق الأوسط منذ الربع الثاني من العام 2002 موجة من الرعب والخوف والهلع، إثارته التهديدات الأمريكية والحشود التي تلتها، والحملة الإعلامية الدولية المنظمة، كما أسهمت الجهود الأمريكية الأكاديمية والإعلامية على حد سواء في تضخيم حجم هذه الموجة.

وقد أدى هذا الجو المشحون إلى إرباك واضح في الوضع السياسي والاقتصادي في المنطقة، دفعت مكونات المنطقة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية إلى التراجع عن برامجها الخاصة بالتنمية والتطوير وتنمية الديمقراطية والتعامل مع إشكالات حقوق الإنسان والحريات، إلى إعلان نوع من حالة الطوارئ يبرر للحكومات ما تفعله بحجة هذه الحرب.

وتسارعت دقات طبول الحرب في واشنطن ليتعاظم صداها في المنطقة مؤثراً على إيقاع الحركة فيها، برغم اتخاذ مجلس الأمن الدولي لقرار تاريخي جائر غير مسبوق بحق العراق، يستبيح سيادته ويتجاوز فيه الأعراف الدولية والقيم الإنسانية في التعامل بين الأمم والشعوب، وقد قبل العراق بهذا القرار في محاولة منه لنزع فتيل الأعذار الأمريكية الاتهامية الدائمة له، واستجابة لضغوط عربية وإسلامية متواصلة عليه بوصفه الطرف الأضعف في الأزمة القائمة.

ولبيان طبيعة النتائج المتوقعة من أي اجتياح أمريكي للعراق على المنطقة برمتها، فان الدراسات التي أجريت حتى اليوم تحذر من مخاطر هائلة تصيب الزرع والحيوان والإنسان اكثر مما تصيب النظام العراقي ذاته، وان هذه النتائج ليس لها أي ضوابط يمكن التحكم بها، بل هي اندفاع تيار قد تدمر ما يكون في طريقها.

من جهة ثانية وبرغم إدراك دول كبرى أخرى كفرنسا وروسيا والصين ودول صناعية رئيسية كألمانيا واليابان وكندا وإيطاليا لمخاطر التوجهات الأمريكية غير أنها لا تقف معارضة بقوة لمنعها من التنفيذ في ظل احتمالات النجاح الراجحة لديهم من جهة.

من جهة أخرى فإن الشلل الذي أصاب عجلة الاقتصاد في دول عربية، وإسلامية مجاورة، يثير الشكوك حول قدرة هذا الاقتصاد والاقتصاديات المرتبطة به في المنطقة على الصمود أمام حرب واستنزاف، مما يثير الخوف الكبير من الانهيار الاقتصادي، كما تشغل الجانب العربي في سوريا ومصر والسعودية عن القيام بدورها الطبيعي في دعم كفاح الشعب الفلسطيني ضد العدوان الإسرائيلي.

فعراق جديد مقسم أو ممزق أو مدمر -لا فرق- تحت حكم جديد تعيّنه الولايات المتحدة، وتحقق فيه إسرائيل نفوذا كبيراً، ربما تدفع القضية الفلسطينية على قواعد التوطين ثمنا كبيرا له، فإن هذه الدول قد تقع تحت دائرة الاستجابة لكل المطلوب أمريكيا على مدى العقود القادمة، والعودة من جديد إلى دوامة عدم الاستقرار.

عودة