The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



ندوة العدد

مخرجات التعليم الديني (الإسلامي والمسيحي واليهودي) السياسية والاجتماعية

عبيدة فارس


مع ظهور النظام التعليمي الحديث وجّه العديد من المنظّرين التّربويين الغربيين انتقاداتهم إلى النظام التعليمي الديني، وبشكل خاص إلى النظام التّعليمي المسيحي الذي كان يسود في أوربا آنذاك، بوصفه عاملاً مساعداً على الوصول إلى حالة الانحطاط التي كانت تعيشها أوربا.

ورغم أن النظام الديني الإسلامي بقي محافظاً على مكانته إلى أن سقطت الدّولة العثمانية في بدايات العشرينات من القرن الماضي، إلاّ أنّ السّهام سرعان ما صوّبت نحوه، بتهمّ شبيهة بتلك التي وجّهت نحو التعليم الديني المسيحي بعد الثورة الصناعية في أوروبا.

وقد بقيت هذه الانتقادات في نطاق أكاديمي وفكري ضيّق، تعلو تارة، وتخبو تارة أخرى، إلاّ أن التسارع الكبير الذي شهده العالم بعيد أحداث الحادي عشر من أيلول2001، دفع بهذه الانتقادات إلى الواجهة مرّة أخرى، وإن كانت هذه المرّة مصحوبة بإرادة للتدخّل في هذا النّظام الذي يتّهم بأنّه يولّد "الإرهاب" و"التّطرف"!، رغم أنّ جميع المتّهمين في هذه الأحداث ليسوا ممن تلقّوا تعليمهم في مدارس دينية.

وفي هذا الإطار عقد مركز دراسات الشرق الأوسط ندوة متخصّصة بعنوان "مخرجات التعليم الديني الإسلامي والمسيحي واليهودي السياسية والاجتماعية"، وذلك يوم 20/3/2002، في عمّان، حضرها وشارك فيها عدد من المفكّرين والباحثين ذوي الصلة بالموضوع.

وفي بداية الندوة عرض الأستاذ جواد الحمد مدير مركز دراسات الشرق الأوسط- الانتقادات الغربية التي وجّهت إلى التعليم الديني في العالم الإسلامي بعد هجمات الحادي عشر من أيلول2001، وذلك بسبب الظن بأن الذين يقفون وراء هذه الهجمات هم من حملة الفكر الإسلامي والعقيدة الإسلاميّة، وأنهم من خريجي التعليم الإسلامي في المدارس العربية والإسلاميّة، وعلى الأخص في كل من باكستان والسعودية.

وقد لقيت هذه التوجهات الغربية أصداء في بعض وسائل الإعلام العربية، ولدى بعض المفكرين العرب، لاعتبارات متعددة، ليس أقلّها وجود الانفصام بينهم وبين الدين أو التعليم الديني، وهو الأمر الذي دفع مركز دراسات الشرق الأوسط إلى تقديم رؤية موضوعية علمية لتدارس مخرجات التعليم الديني السياسية والاجتماعية، مع إجراء مقارنة علمية بين هذه المخرجات لدى التعليم الإسلامي والمسيحي واليهودي، سعياً للوصول إلى رؤية منصفة لواقع هذا التعليم، وبما يقدم العقيدة والفكر والمنهاج الإسلامي على حقيقته، وبما يفتح أمام العالم آفاق النظر والمقارنة مع ما لديه ليكتشف حقيقة هذا الدين وحضارته.

وقد خلصت الندوة إلى أن التهم التي توجه إلى نظام التعليمي الإسلام بعيدة عن منطلق الاستنتاج العلمي، حيث أن صورة الآخر في البعد الإسلامي هي الأكثر إشراقاً، مقارنة بنظارها في التعليميين المسيحي واليهودي.

عودة