The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

متابعات عملية السلام في الشرق الأوسط

محمد عبد الفتاح


دخلت عملية السلام في الشرق الأوسط منعطفاً خطيراً وغير معروف النتائج، في أعقاب الحرب الشاملة التي تقوم بها إسرائيل - بزعامة رئيس وزرائها أرئيل شارون- ضد الشعب الفلسطيني وقياداته ومقدراته وأرضه.

ومن جانب آخر، فقد شهدت الفترة الماضية العديد من التطورات المتداخلة سياسياً وعسكرياً، ففي الوقت الذي كانت فيه حكومة أرئيل شارون تحاصر رئيس السلطة الفلسطينية داخل مكتبه في رام الله، أطلق العرب مبادرتهم للسلام التي طرحها ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبد العزيز، والتي لاقت ترحيباً أمريكياً ودولياً وتبنتها قمة بيروت العربية في 28 آذار / مارس الماضي.

وعلاوة على ذلك، فقد فشلت جميع الجهود الدولية في وقف العدوان الإسرائيلي، كما لم يكن لإعلان مدريد الرباعي في 10/4/2002 أثر يذكر على توجهات شارون الإرهابية بحق الفلسطينيين سوى الطلب من رئيس السلطة الفلسطينية "أن يبذل أقصى جهد ممكن لوقف الهجمات الإرهابية ضد الإسرائيليين الأبرياء" وطلب الإعلان من إسرائيل والسلطة الفلسطينية وقف فوري لإطلاق النار تمهيداً للتوصل إلى "سلام دائم يشمل الاعتراف والتطبيع والأمن بين الطرفين"، وغابت هيئة الأمم المتحدة تماماً عن الأحداث، واصدر مجلس الأمن خلال شهر نيسان أربعة قرارات متتالية بخصوص القضية الفلسطينية بقيت مفرغة من محتواها بسبب الانحياز الأمريكي نحو إسرائيل، كما تراجع مجلس الأمن عن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول ما جرى في مخيم جنين بضغوط من قبل الولايات المتحدة وذلك بعد إعادة تشكيلها بناء على طلبات إسرائيلية محددة.

خلاصة وآفاق:

يؤكد الخبراء في السياسة أن من يريد أن يصنع سلاماً فإن عليه أن يقود حرباً في البداية، غير أن هذا الرأي لا ينطبق على توجهات شارون الذي يبدو أنه يقود حرباً إسرائيلية بإجماع جميع الأطياف السياسية.

أما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فهما الطرفان الرئيسيان اللذين يعول عليهما إمكانية كبح جماح الحكومة الإسرائيلية عن حربها ضد الفلسطينيين، وقد ظهر أن الأولى قد تبنت توجهات شارون وحربه، بينما ظهر أن أوروبا عاجزة عن ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل.

ويبقى الموقف العربي الذي وجد أخيراً ضالته في المبادرة السعودية ليثبت للعالم وللشعب العربي أنه قدم تصوره لحل قضية الشعب الفلسطيني، دون أن يتلازم ذلك مع دعم حقيقي وفاعل.

وعليه فإذا كان السلام خياراً استراتيجياً عند الحكومات العربية، فإن السلام ليس خياراً استراتيجياً عند اسرائيل.

عودة