The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

أثر استخدام اليورو على اقتصادات أوروبا

أمين جابر


يعتبر الاتحاد النقدي الأوروبي خطوة من خطوات التكامل الاقتصادي الأوروبي التي بدأت في عام 1957، حيث تم تكوين الجماعة الاقتصادية الأوروبية بموجب معاهدة روما بعضوية كل من فرنسا وألمانيا الغربية وإيطاليا وبلجيكا وهولندا ولكسمبورج. وقد تلا ذلك العديد من الأحداث والتطورات، حيث كان التوسع الأول للجماعة في كانون ثاني 1973، وذلك بانضمام المملكة المتحدة وايرلندا والدنمارك، ثم التوسع الثاني في آذار 1981، حيث انضمت اليونان، ثم التوسع الثالث بانضمام اسبانيا والبرتغال في كانون الثاني عام 1986، وأخيراً كان التوسع الرابع في كانون ثاني 1995 حيث انضمت كل من السويد وفنلندا والنمسا، ليصبح الاتحاد الأوروبي مكوناً من خمسة عشر عضواً .

ولتعميق عملية التكامل الاقتصادي بين أعضاء المجموعة الأوروبية، كونت المجموعة الأوروبية اتحاداً جمركياً ثم سوقاً مشتركة وصولاً إلى مرحلة الوحدة الاقتصادية عام 1993، حيث تحققت العديد من الإنجازات في مجال التجارة البينية التي زادت عن 75% من إجمالي التجارة الخارجية للمجموعة، إضافة إلى العديد من المشروعات الأوروبية المشتركة بين دول الاتحاد، وتعديل التشريعات، وصدور التشريع الأوروبي الموحد، وصولاً إلى اتخاذ قرار اقتصادي أوروبي موحد في إطار منظمة التجارة العالمية وغيرها من المحافل الدولية الاقتصادية والسياسية.

ورغبة من هذه الدول في تحقيق مزيد من الاندماج الاقتصادي بينهما واستكمال جوانب الوحدة الاقتصادية والتوصل إلى آلية للتنسيق بين السياسات النقدية والمالية في هذه الدول وتحقيق درجة عالية من الاستقرار النقدي وزيادة قدرة هذه الدول على مواجهة الاضطرابات التي يمكن أن تتعرض لها أسواقها النقدية والمالية بسبب تذبذب أسعار الصرف، قررت هذه الدول إنشاء اتحاد نقدي بينهما، حيث حددت اتفاقية ماسترخت1992 ثلاث مراحل تحد الطريق الذي يسلكه الاتحاد الأوروبي في سبيل قيام الوحدة النقدية الأوروبية.

ومنذ اليوم الأول من العام الحالي 2002 م تم إطلاق اليورو وتسميته عملة رسمية متداولة في اثنتي عشرة دولة أوروبية، يتداوله سكانها، الذين يزيدون عن ثلاثمائة مليون نسمة، في تعاملاتهم اليومية.

وتنبع أهمية العملة الأوروبية من كبر حصة دول المجموعة الأوروبية النسبة في الاقتصاد العالمي، حيث بلغت حصة منطقة اليورو عام 2000 من التجارة العالمية حوالي 20% مقابل 62.5% للولايات المتحدة و7.6% لليابان. كما بلغ الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو حوالي 5900 مليار دولار في نفس العام مقابل 9700 مليار دولار للولايات المتحدة و4650 مليار دولار لليابان .

وبشكل عام يمكن القول بأن دول اليورو تمتلك القوة الاقتصادية والرغبة الكافية لانجاح تجربتها الوحدوية، كما أن الكثير من اقتصادات دول العالم تدعم تلك التوجهات، خصوصاً في دول العالم النامية حيث ترى تلك الدول مصالح لها في إيجاد عملة عالمية تمتلك من القوة الاقتصادية والسياسية ما يؤهلها منافسة الدولار الأمريكي . ومن هذه الدول العراق، الذي أدخل اليورو كعملة رسمية للتعامل الخارجي بدلاً من الدولار في اتفاق النفط مقابل الغذاء الذي تم توقيعه بين العراق وهيئة الأمم المتحدة.

عودة