The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

تطور أدوار القوى الفلسطينية خلال الانتفاضة الثانية

مهى عبد الهادي


فرضت انتفاضة الأقصى الثانية نفسها بقوة على مسيرة قوى العمل الوطني الفلسطيني منذ انطلاق المقاومة العربية للمشروع الصهيوني في فلسطين، وارتباطها باختلال التوازن العسكري بين الطرفين المتصارعين وحتى اندلاع الانتفاضة الأخيرة محدثة تفاعلا عميقا باتجاه تطورها.

فقد وفرت انتفاضة الأقصى بعد مرور أكثر من 17 شهرا على انطلاقتها فرصة تاريخية لإعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية على أسس جديدة أكثر ثباتا وفاعلية في كل الميادين النضالية.

وقد كشف استمرار الانتفاضة وتطور فعالياتها مدى النمو الحاصل على قوى وفصائل العمل الوطني الفلسطيني حيث تحولت بشكل سريع إلى حركة جماهيرية متصاعدة متدفقة أفقيا ورأسيا، شاملة الأراضي الفلسطينية جميعها، وضاربة عمقها في الطبقات والشرائح العديدة، منوعة ومنسقة وسائل المواجهة اليومية على معظم الجبهات، وبذلك العمق والتنوع قدمت قوى العمل الوطني الفلسطيني الصراع العربي-الإسرائيلي بمضامين جديدة كانت خافية على الرأي العام العربي والعالمي, وقد ساهم هذا التطور في تحقيق عدد من المكاسب، فقد ضربت هذه العمليات في الصميم نظرية الأمن الإسرائيلية، وأثبتت قدرة المقاومة على اختراق الأنظمة الامنية المحكمة، وكشف عجز العدو عن توفير الأمن لمستوطنيه.

وعلى وجه العموم يمكن القول إن انتفاضة الأقصى وخصوصا في عامها الثاني اتسمت بنمو ظاهرة المقاومة المسلحة، التي طبعت هذه الانتفاضة بطابعها، إذ استطاع الفلسطينيون، برغم كل التفوق العسكري الإسرائيلي وبرغم ظروفهم الصعبة، تكبيد الإسرائيليين خسائر بشرية فادحة، وتقويض الأمن الإسرائيلي وزعزعة استقرارها.

وقد اعتمدت ظاهرة المقاومة المسلحة على إطلاق الرصاص على المستوطنين أو العسكريين والاشتباك معهم أو زرع عبوة ناسفة في المواقع العسكرية والمستوطنات أو في الطريق إليهما، حتى أنها تحولت إلى حالة يومية اعتيادية باتت معها وكأنها جزء من فعاليات الانتفاضة، هذا فضلا عن العمليات الاستشهادية، التي تحصل بين فترة وأخرى.

وفي النهاية يمكن القول إن التطورات الأخيرة على صعيد المقاومة الفلسطينية شكلت انعطافه كبيرة في مجرى الصراع، لأنها كرَّست أهمية المقاومة في صفوف مختلف قوى الشعب الفلسطيني، وأنها البرنامج الوحيد القادر على استعادة الحقوق الفلسطينية ودحر الاحتلال، وهي انعطافه لها أبعاد سياسية ونفسية لا يمكن تجاوزها بسهولة من أي جهة، وتحت أي مبرر، لا سيما وأن الشعب الفلسطيني أثبت أنه قادر على الصمود وتحمل الخسائر البشرية والمادية في سبيل تحقيق أهدافه الوطنية.

عودة