The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقال الإفتتاحي

إسرائيل تجتاح الشعب الفلسطيني والرئيس الأمريكي يطالبه باختيار قيادة تحمي الأمن الإسرائيلي

هيئة التحرير


أقنعت الأشهر الستة الماضية منذ بداية العام 2002 الشعب الفلسطيني بحقيقة التصور الأمريكي الإسرائيلي إزاء حريته واستقلاله، فقد أعملت الآلة الحربية الصهيونية فيه إرهاباً غير مسبوق بالاجتياح الشامل للأمن والبيت والحرية، وقامت بالقتل والتدمير والإرهاب والاعتقال، ومارست جرائم الحرب حسب التعريف القانوني امام كاميرات التلفزة العالمية، وتحدت كل النداءات الأمريكية والدولية، ورفضت قرارات الأمم المتحدة، حيث شكلت مجزرتا مخيم جنين ونابلس معلماً أساسياً أدركه كل العالم.

ولم تستطع الولايات المتحدة إقناع إسرائيل حتى بتحقيق بعض الاعتبارات الإنسانية، بل وهددت الولايات المتحدة الأطراف الفلسطينية التي تقاوم هذا الإرهاب المنظم وجرائم الحرب الوحشية بالويل والثبور وبوضعها على قوائم الإرهاب، وضغطت على الاتحاد الأوروبي للقيام بذلك أيضا.

واندفع العرب بضغوط وإغراءات أمريكية إلى تبني مبادرة سياسية تكافئ إسرائيل على إجرامها بالتطبيع الكامل، ولكنها تطالبها بالانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة عام 1967، وذلك في القمة العربية التي عقدت في بيروت في 28 مارس 2002، لكن الشعب الفلسطيني تأكد بأن الرهانات على الرسمية العربية أو الوعود الأمريكية لم تأته إلا بمزيد من الإرهاب والقتل والتدمير، وأن مستقبله مرهون بالقدر الذي يمكنه من الضغط على إسرائيل وأمنها بهدف إجبارها على الانسحاب من أراضيه، مما أطلق موجة من أعمال المقاومة والجهاد ضد الاحتلال ووجوده.

في ظل هذه المعطيات التي وقفت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل مكشوفتين كطرفين معاديين للعرب والشعب الفلسطيني، وإذ بالرئيس الأمريكي يعتبر أن سبب الإجرام الإسرائيلي والعدوان المستمر على الشعب الفلسطيني هو القيادة الفلسطينية القائمة، متجاهلاً تماماً الإجرام الإسرائيلي.

وكانت المفاجأة عندما قبلت السلطة الفلسطينية هذه الرؤية الأمريكية مباشرة بُعيد انتهاء الخطاب مساء يوم الاثنين 24 يونيو/حزيران 2002، ثم تلاه تأييد كل من الأردن ومصر للخطاب ذاته، ليزيد من حجم المفاجأة ويفتح التساؤلات حول جدية هذه الاستجابات، برغم أن الخطاب إنما يمثل مزيداً من الإمعان في التنكر للحقوق العربية، وتجاهلاً تاماً لإجرام الجانب الإسرائيلي.

وقد نجح الخطاب الأمريكي بذلك بنقل المعركة إلى الجانب العربي ليختلف على اتجاه المواقف إزاء هذه التوجهات الأمريكية الغامضة والمتناقضة، وكلٌ ينطلق من مصالحه وارتباطاته بالولايات المتحدة، ويزعم أن موقفه إنما ينطلق من مصلحة الشعب الفلسطيني، بما في ذلك الحملة التي أعلنت السلطة الفلسطينية إنها بصدد تنفيذها ضد حركات المقاومة الفلسطينية، استجابة لمطلب تدمير البنية التحتية للمقاومة ضد الاحتلال.

كشف الخطاب الأمريكي الأخير أن ثمة محاولات لتوريط الرئيس الأمريكي بموقف عدائي عميق ضد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وضد الأمة العربية بشكل عام.

عودة