The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

قراءة في نتائج انتخابات الكنيست الـ 20

جوني منصور


أفرزت نتائج انتخابات الكنيست التي جرت في 17 آذار 2015 عن فوز حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو بثلاثين مقعدا، في حين توقعت استطلاعات الرأي ان يحصل على 26 مقعدا فقط. مُقابله مني منافسه المعسكر الصهيوني (المكون من حزبي العمل والحركة) بهزيمة غير متوقعة، إذ حصل على 24 مقعدا فقط، في حين ان استطلاعات الرأي منحته 27-28 مقعدا.

إن فوز الليكود بهذا العدد من المقاعد، اي 25% من مقاعد الكنيست الاسرائيلي يضمن لنتنياهو الحصول على تكليف رئيس دولة اسرائيل بتشكيل حكومته الرابعة. وافرزت هذه الانتخابات ايضا فوز معسكر اليمين الوسط واليمين المتطرف. لهذا سيشكل حكومة يمينية بالكامل.

من جهة اخرى افرزت هذه الانتخابات ولأول مرة ظاهرة جديدة بين العرب الفلسطينيين في اسرائيل بأنهم توجهوا إلى الانتخابات بكتلة واحدة تضم اربعة احزاب وقوائم سياسية. هذه الظاهرة وإن كانت لم تأخذ بعد شكلها الكامل، حيث تحتاج إلى مزيد من التطوير والتنمية، إلا انها بحد ذاتها تؤكد وحدة الفلسطينيين في اسرائيل مجسم واحد من اجل المطالبة بالحقوق المتساوية كمواطنين، وأيضا لمواجهة المد العنصري المستفحل في الشارع الاسرائيلي سواء كان في الكنيست او في اوساط الاحزاب وشرائح واسعة من الجمهور الاسرائيلي الذي يعتبر العرب ارهابيين وغير مرغوب فيها، ويتشككون منهم إلى آخره. وتم التعبير بصراحة هن هذه التوجهات في الدعاية الانتخابية التي ظهر فيها نتنياهو ممثلا حزبه الليكود في يوم الانتخابات حين دعا جمهور الاسرائيليين إلى التوجه لصناديق الاقتراع لأن العرب في اسرائيل يتوجهون بأعداد كبيرة وان حافلات تنقلهم، وهذا سيفقد اليهود السيطرة على دولتهم. إن هذه الدعاية أكسبت نتنياهو اعدادا كبيرة من الاصوات، التي جعلته او ساعدته في ان يحصد هذا الانتصار غير المتوقع.

لكن بالمحصلة الأخيرة فإن هذه الانتخابات لن تغير من شكل الخارطة السياسية في اسرائيل، سوى انها ستعزز وتقوي من مكانة المعسكر اليميني المؤلف من( الليكود وشاس واسرائيل بيتنا وحزب البيت اليهودي وحزب "كلنا" بزعامة  كحلون وهو منشق عن الليكود وحزب يهدوت التوراة. هذه التوليفة تمنح نتنياهو 67 مقعدا من اصل 120 عدد مقاعد الكنيست.

إزاء كل هذا ستقف أمام الحكومة الجديدة التي سيشكلها نتنياهو من هذه التوليفة المتشكلة في انتخابات الكنيست ال_ 20 عدد من القضايا المركزية، ومن بينها: ملف المفاوضات مع الفلسطينيين، كيف سيستمر في ضوء تصريحات نتنياهو خلال الانتخابات أنه لا يؤيد حل الدولتين. وسيقف في مواجهة الادارة الامريكية التي نظرت إلى تصريحه هذا ببالغ الخطورة لأنه ينسف وساطتها ورعايتها لمشروع تسوية يتناسب ومقاس مصالحها في الشرق الأوسط. وايضا الملف الايراني الذي تحدى به إدارة الرئيس الامريكي اوباما، وملفات أزمات وتحولات الشرق الاوسط الجارية من عدة سنوات، وملفات اقتصادية داخلية شائكة جدا.

والسؤال المركزي هنا: هل تصمد حكومة يمين بقيادة نتنياهو ام تصاب بحالة تفكك داخلي نتيجة التناقضات بين فرقائها في رؤاهم لعدد من الملفات؟ أم أنها تعيش دورتها إلى نهايتها ضمن هذه التناقضات بحيث يعمل نتنياهو على إدارة الملفات، وهو الخبير في ذلك، دون الوصول إلى حلول؟

عودة