The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

ليبيا بين الصراع السياسي والصراع المسلح ... التحديات والآفاق

محمد الشيخ


بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي واجهت ليبيا تحديات بالغة التعقيد، حيث تداخلت عوامل كثيرة لتعميق الصراع السياسي والعسكري بين أطراف الأزمة الليبية الراهنة، وليس الصراع الدائر فقط وفق معطيات وحسابات داخلية، مع التسليم بهما، فهناك معركة كسر عظم وتجاذب شديدين بين قوة خارجية إقليمية مؤيدة للتغيير الثوري وأخرى مُعادية له.

لقد اتضحت الملامح الرئيسية للتحولات في الصراع الليبي، من خلال تبلور معسكرين متنازعين على أسس مناطقية وقبلية، أحدهما يضم قوى مدنية تلتف حول "عملية الكرامة" في الشرق، والآخر ذو طابع إسلامي يلتف حول عملية فجر ليبيا في الغرب، ولكل منهما أدواته العسكرية والسياسية، بل والإقليمية والدولية.

من هنا، يمكن القول، إن المشهد الليبي يتلخص في سعي كل طرف في الساحة الليبية لتحقيق أكبر قدر من النفوذ على حساب الآخر، في ظل هيمنة حالة توازن الضعف، حيث لا يملك أي طرف القدرة السياسية، أو حسم الصراع لصالحه، أو القاعدة الجماهيرية العريضة لفرض إرادته على الآخر، خاصة في عدم وجود تجانس مصلحي، وقبلي، داخل كل معسكر. وهذا ما سيترتب عنه إطالة أمد الصراع، ويهدد تماسك الدولة الليبية وسيادتها، خاصة إذا ما انزلقت البلاد إلى مستنقع الحرب الأهلية في ظل فوضى السلاح والميليشيات وغياب سلطة مركزية قوية، ناهيك عن الآثار السلبية للتدخلات الخارجية. إذ ليس أمام أطراف الأزمة سوى الحل السياسي التوافقي الذي يضمن مصالح جميع القوى السياسية المتصارعة.

عودة