The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

التحديات الحرجة أمام حركات الإسلام السياسي في الوطن العربي

فريق الأزمات العربي


شهدت المنطقة العربية منذ بدايات العام 2011 سلسلة من التحولات السياسية تراوح مداها بين الثورات والحراكات الإصلاحية؛ حيث بدأت الثورات في تونس ومصر، ثم في كل من ليبيا واليمن وسوريا، بينما قامت حراكات إصلاحية في الأردن والمغرب والعراق. وفي أعقاب هذه التحولات شهد أكثر من بلد عربي مرحلة انتقالية ميّزها جملة من الاضطرابات السياسية والاجتماعية والاقتصادية امتدت لتشمل المجال الأمني والعسكري، وهي اضطرابات عزاها البعض إلى الثورات والحراكات الإصلاحية ذاتها، ولاحقاً للقوى السياسية التي تصدرت المشهد، بينما يرى مؤرخون وعلماء اجتماع واقتصاد بأنها نتاج مشاكل بنيوية على مستوى الدولة والمجتمع لم ينجح النظام العربي الرسمي في علاجها على امتداد العقود الستة الماضية، وهو ما أدى إلى تراكم أوضاع سياسية واجتماعية واقتصادية غاية في السوء والتعقيد لم يكن دور الثورات والحراكات الإصلاحية إلا كشفها.

لم تتصدر حركات الإسلام السياسي وحدها المشهد خلال الثورات العربية؛ حيث ساد جو التغيير ومحاربة الفساد والظلم والاستبداد، وإنما كانت هذه الحركات جزءاً من قيادة وطنية أوسع ضمت مختلف التوجهات، وعلى الرغم من ذلك فإن التحولات المشار إليها رافقها قلق إقليمي ودولي، وهو ما يؤكد أن سبب هذا القلق يتمثل بالتغييرات التي يمكن أن تؤدي إليها هذه التحولات على المدى المتوسط والبعيد، وخاصة ما يتعلق منها بتعزيز المسار الديمقراطي والمشاركة الشعبية والاستقلال السياسي والتنمية الشاملة، ووصول حركات الإسلام السياسي إلى السطلة منفردة أو مشاركة.

وعلى الرغم من طبيعة الاصطفافات الأيديولوجية في بعض الدول العربية فيما يتصل بالشأن السياسي، فإن فريق الأزمات العربي- ACT يرى أن الأزمة القائمة تتمحور حول السياسة، بمعنى أنها أزمة سلطة وحكم، وإن جرى توظيف الأيديولوجيا فيها من قبل هذا الطرف أو ذاك. كما يؤكد الفريق بأن الأزمة هي بالأساس أزمة تحول أو مخاض ديمقراطي بعد أكثر من ستة عقود على الاستقلال غُيِّب فيها النقاش المجتمعي الديمقراطي الحقيقي.

بدا طبيعياً أن تواجه حركات الإسلام السياسي التي تصدّت لمهام الحكم في أعقاب الثورات العربية في كل من مصر وتونس والمغرب، أن تواجه مشاكل أو أزمات، وذلك يعود في الأساس إلى أن حركات الإسلام السياسي بعد الثورات بدأت العمل في مساحات جديدة تتصل بالشأن العام، وعلى رأسها الحكم، كان قد تم إقصاؤها عن العمل فيها إلى جانب قوى سياسية معارضة أخرى لأنظمة الحكم السابقة التي استبدت وتفردت بالحكم، غير أن ما زاد من أزمة هذه الحركات الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتردية التي ورثتها عن هذه الأنظمة في ظل مرحلة انتقالية، وارتفاع توقعات المواطنين في أعقاب الثورات. وفي السياق ذاته، فإن حركات الإسلام السياسي لم تستطع أن تتعاون مع القوى السياسية الأخرى رغم حصولها على تأييد شعبي كبير في صناديق الانتخابات في المرحة التي أعقبت الثورات، وذلك في ضوء غياب نظرية الشراكة الوطنية لدى مختلف الأطراف السياسية بعد الثورات، وهو ما أدى بها إلى أن تتحمل مسؤولية المرحلة الانتقالية وحدها.

ونظراً لما لحركات الإسلام السياسي من وزن سياسي وشعبي في الوطن العربي فقد باتت تمثل نقطة محورية في نجاحات الربيع بيع العربي وعملية التحول الديمقراطي، ولذلك فإن أي أزمة تتعرض لها هذه الحركات سوف تنعكس على واقع الربيع العربي في المنطقة إن إيجاباً أو سلباً.

في ضوء ما تشهده المنطقة من حراك سياسي واجتماعي فإن الاحتمالات المتعلقة بأزمة حركات الإسلام السياسي وتداعياتها على الوطن العربي لا تنحصر في احتمالات متماثلة لهذه الحركات، وإنما قد تتنوع لدرجة التباين التام بين مختلف الأقطار، ويعود ذلك في الأساس إلى التباين الجيوسياسي والاعتبارات الخاصة بكل حركة من حركات الإسلام السياسي والسمات الاجتماعية والاقتصادية للدولة ووزنها الإقليمي والدولي، ومن أبرز هذه الاحتمالات:

·        تصاعد المواجهة والصراع بين تيار الإسلام السياسي من جهة والأطراف المنافسة والمتضررة من جهة ثانية.

·        التوصل إلى حلول وتوافقات سياسية.

·        استمرار الوضع القائم من حيث المواجهات والصراعات السياسية وحالة الانقسام السياسي والشعبي.

وخلص التقرير إلى عدد من التوصيات، ومن أبرزها:

1.    أن يرسل الإسلاميون رسائل تطمين لاجتياز المرحلة بسلام ونجاح، ومن أجل تخفيف حدة النزاعات والخلافات الداخلية والعربية، لمصلحة إنجاز أهداف الثورات وحركات الإصلاح،

2.    أن تؤكد حركات الإسلام السياسي التزامها بمدنية الدولة التي تستند إلى المرجعية الإسلامية، والتي تختلف كلياً عما يعرف بالدولة الدينية (الثيوقراطية) بالمعنى العلمي، وأنها ستلتزم بأن الأمة مصدر السلطات، وبتداول السلطة من خلال صناديق الاقتراع.

3.    أن يعرض الإسلاميون أفكارهم وبرامجهم وفق خطاب منسجم على المستوى الداخلي والخارجي يفتح المجال أمام المواطنين للتعاطي مع هذه البرامج بحرية ودون أي نوع من الإجبار.

4.    أن تُباشر جميع القوى السياسية العربية من إسلامية وقومية ويسارية وغيرها بإجراء حوار معمق بعيداً عن الإعلام

5.    أن تدرك الدول العربية المتخوفة من الثورات أن حركات الإسلام السياسي هي مكون أساسي في الوطن العربي، وأن التعامل الأمني مع هذه الحركات بعيداً عن التعامل السياسي، من شأنه أن يهدد السلم المجتمعي.

عودة