The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

التحول في جنوب السودان وأثره على الاستقرار الإقليمي

أنور سيد كامل


تشترك دولة جنوب السودان بحدود سياسية مع ست دول أفريقية، هي أوغندا، وكينيا، وإثيوبيا، وشمال السودان، إلى جانب أفريقيا الوسطى، والكونغو. مما يمكن أن يشكل نقطة ضعف في تكوين الدولة السياسي، حيث تعتبر كثرة عدد الجيران عيبًا استراتيجيا وأمنيا على الدولة، إذ يكون ذلك مدعاة لكثرة الاحتكاك وإثارة المشكلات فيما بينهم، كما ينتج عن ذلك طمع الدول القوية في مواقع وثروات الدولة الأضعف، كما تتأثر علاقات الجوار بالأفكار والأيدولوجيات المنتشرة في الدول المجاورة، فضلاً عن أنه كلما طالت الحدود كان ذلك مدعاة للنزاع فيما بينها، حيث تتأثر الدول المتجاورة بقدرات وإمكانات بعضها البعض وبعدد سكانها ومستويات معيشتها ومواقعها وموازين القوة والضعف الأمر الذي يؤثر علي السلوك السياسي المتبادل بينها.

وتعاني دولة جنوب السودان منذ نشأتها من مشكلات عدة تهدد كيان الدولة، حيث تفتقد للمقومات الأساسية لبنائها، ومن هذه المشكلات ما يتعلق بالحدود السياسية، والتي لم يتم ترسيمها بشكل نهائي. إضافة إلى النزاعات المتعلقة بمناطق أيبي وجنوب كردفان والنيل الأزرق. إلا أن مشكلة التعددية الإثنية تبقى من أكبر التهديدات التي قد تعصف بوجود الدولة، فجنوب السودان ملتقي لعوالم شتي، فلا هو دولة أفريقية خالصة، ولا عربية خالصة، كما أنه ليس دولة إسلامية ولا مسيحية، وإنما هي مزيج من ذلك كله.

وعلي الرغم من توافر الموارد الاقتصادية والمتمثلة في النفط بشكل أساسي إلا أن موقع الدولة الحبيس جعله رهينة بعلاقاته مع دول الجوار. وكان نتيجة لذلك عدم استكمال مؤسسات الدولة الأساسية، وصعوبة بناء جيش نظامي موحد كنتيجة حتمية لمشكلة الإثنية بمعطياتها العرقية والقبلية والدينية واللغوية.

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلي أنه كلما كان التركيب الإثني لسكان الدولة متجانسًا كان ذلك أدعي لاستقرار الأوضاع الداخلية فيها. مما يسهم بشكل مباشر في قوة الدولة ووزنها السياسي، وهو ما لا يتحقق في دولة الجنوب الوليدة، فالتعددية الإثنية تمثل سببًا رئيسا في خلق المشكلات السياسية، وتعوق النظام السياسي عن أداء وظائفه المنوط به، ما لم يكن قادرا على التوفيق بين تلك الأعراق ويحقق لها مطالبها بالمشاركة في الحكم والسلطة، إلا أن تلك الإختلافات الإثنية في دولة الجنوب والتي بدأت بالانتشار منذ عام 2013 يصعب السيطرة عليها، مما قد يعصف ببقاء الدولة ويؤدي إلى انهيارها، وسينتج عنه إنعكاسات سلبية كثيرة أولاً علي طرفي النزاع في الدولة، وثانيًا علي المحيط الإقليمي.

ويحاول هنا التقرير إلقاء نظرة تحليلية علي أثر تلك المتغيرات، في جنوب السودان، الذي يمثل البُعد التاريخي للدولة الوليدة، وأوغندا وكينيا وإثيوبيا الحلفاء الطبيعيين لها، خاصة مع وجود الروابط التاريخية والسياسية والاقتصادية والعرقية والدينية، فضلاً عن مصر، في حين أن تُعد دولتا أفريقيا الوسطى والكونغو هما أقل دول الجوار ارتباطًا بدولة جنوب السودان "تأثيرًا وتأثرًا"، بسبب ضعفهما الاقتصادي ،ووجود العديد من المشكلات الفعلية بهما. 

عودة