The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

انتفاضة الأقصى تدخل عامها الثاني

ابراهيم عوض


تعيش فلسطين منذ مطلع القرن العشرين أحداثاً سياسية تكاد تكون فريدة من نوعها، حيث سجلت القضية الفلسطينية بأبعادها المختلفة سجلاً حافلاً بالفروقات عن غيرها من الصراعات في أي جزء آخر من العالم، فالمواطن الفلسطيني يعيش تحت استعمار مركب غريب في تاريخ البشرية.

ويزخر السجل الفلسطيني بأفظع أنواع العدوان الصهيوني الغاشم على مختلف محاور الوجود الفلسطيني، فهو يستهدف الإنسان في حياته، وفي أمنه الاجتماعي، ونشاطه الاقتصادي وبنيته الفكرية كأبشع ما يكون الاعتداء على جميع مدخلات الحياة الإنسانية السوية.

ولكن طبيعة الأشياء تؤكد مجدداً أن لكل فعل رد فعل يساويه في المقدار ويعاكسه في الاتجاه، وعليه فإن العالم قلما شهد قدراً عظيماً من النضال الوطني والاستعداد اللامتناهي لتقديم التضحيات، ومخزوناً هائلاً من الفعل المقاوم المتجدد مثلما فعل الشعب الفلسطيني.

وقد شكّلت انتفاضة الأقصى 2000 خيار الشعب الفلسطيني بالتحرر والاستقلال، فالشعب الفلسطيني الذي تحمّل خلال تلك السنوات التنكيل الإسرائيلي، لم يتحمل أبداً تجرّؤ السفاح شارون زعيم حزب الليكود والمعارضة آنذاك، على تدنيس الحرم القدسي الشريف واقتحام ساحات القبلة الأولى للمسلمين يوم الخميس 28/9/2000، بتواطؤ مع إيهود باراك رئيس الوزراء.

لقد شكّل هذا الحدث وما صاحبه من استخدام مفرط إجرامي للقوة، وارتكاب قوات الاحتلال لمجزرة دموية في اليوم التالي للاقتحام، عامل الانفجار الكبير لانتفاضة فلسطينية.

إن اندلاع الانتفاضة وتواصلها بعد وصول عملية السلام إلى طريق مسدود، يشكك في الأطروحات الداعية لاستخدام الانتفاضة كورقة ضغط على طاولة المفاوضات، فالانتفاضة تفرض استمرار الشعب الفلسطيني في الحياة والمقاومة معاً، الأمر الذي يقيم توازن رعب وردعاً استراتيجياً يخسر فيه من يصرخ متألماً أولاً، وللمحافظة على الخط البياني المتصاعد لصالح الشعب الفلسطيني برغم تصاعد خط التضحيات فإن ثمة توجهات تدعو لها أطراف عدة يمكن أن تشكل إطاراً نظرياً لعملية تحوّل واستثمار إيجابية برغم التحولات في الظروف الدولية.

عودة