The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



ملف العدد

الانعكاسات السياسية والاجتماعية لقانون الانتخاب المؤقت رقم (34) لعام 2001 على المجتمع الأردني

عبد المجيد العزام


لقد شهدت الساحة السياسية الأردنية إثر صدور قانون الانتخاب المؤقت رقم (15) لعام 1993 (قانون الصوت الواحد)، حوارات ومناقشات سياسية كثيرة كانت غالبيتها مناهضة لذلك القانون، ومعارضةً لعدد من البنود التي اشتمل عليها، وشهدت تراجعاً مستمراً في المشاركة السياسية والانتخابية للأعوام 1993،1997، ومقاطعة كثير من الأحزاب السياسية المعارضة لانتخابات عام1997.

إن قانون الانتخاب الحالي لعام 2001، أبقى على النظام الانتخابي الفردي -الصوت الواحد للناخب الواحد- دون تعديل أو إصلاح، ولهذا فإن بعض الاختلالات التي صاحبت قانون الانتخاب لعام1993 وانعكاساتها السياسية والاجتماعية على المجتمع قد رافقت قانون الانتخاب الحالي لعام 2001.

 ومن الجوانب السلبية لنظام الصوت الواحد أنه يشجع الجهوية والطائفية والفئوية والعنصرية، حيث يدفع بناخبي الشرائح الاجتماعية المختلفة للاصطفاف خلف المرشح الذي ينتمي إليها، ويوقع الضرر أيضاً بالنسيج الاجتماعي، حيث إنه يقطع أواصر الروابط الاجتماعية، ويقلل من تواصل الناس، ويوتر علاقاتهم حتى بين أبناء العشيرة الواحدة.

ومن جهة أخرى فإن القانون الجديد بسَّط الإجراءات الإدارية المستخدمة في عمليات الانتخاب، تسجيلاً واقتراعاً وفرزاً، وألغى الإجراءات الإدارية المعقدة السابقة التي كانت تساهم في تردّد الناخبين عن المشاركة في العمليات الانتخابية.

وفي المحصلة يجب الاعتراف بأنه ليس من السهل وضع قانون انتخاب ديمقراطي كامل، يتلاءم كلياً مع كافة خصوصيات المجتمع الأردني، وقد حاولت الحكومة الأردنية إيجاد التوازن بين هذه الاعتبارات من خلال اجتهادها بوضع قانون الانتخاب الحالي لعام 2001م، ولكنها غالت في تقسيمها للدوائر الانتخابية إلى درجة أنها فتتت المملكة إلى دوائر صغيرة جداً.

إن قوانين الانتخاب تلعب بشكل عام دوراً أساسياً في تفعيل الممارسة الديمقراطية، فكلما انسجمت القوانين أكثر مع القواعد الأساسية لحقوق الإنسان وحرياته ازدهرت الديمقراطية، وكلما تنحت عن ذلك تراجعت الديمقراطية ووهنت.

ندوة العدد: الأحزاب السياسية الأردنية وقانون الانتخاب الجديد

مركز دراسات الشرق الأوسط

عقد مركز دراسات الشرق الأوسط يوم السبت الموافق 25/8/2001 ندوة حول قانون الانتخاب الأردني الجديد، شاركت فيها مجموعة من الأحزاب الأردنية الممثلة لمختلف الأطياف السياسية، وقد افتتحها الأستاذ جواد الحمد مدير مركز دراسات الشرق الأوسط ورئيس تحرير مجلة دراسات شرق أوسطية بمقدمة رحب فيها بالمشاركين.

وأشار إلى أن هذه الندوة تهدف إلى إلقاء الضوء على التطورات والتغيرات في قانون الانتخاب المؤقت الجديد وانعكاساته على الحياة السياسية الأردنية خلال المرحلة القادمة، أما المشاركة في الندوة فالغرض منها إنضاج الرؤية الوطنية لدى الأحزاب الأردنية، ومن ثم القطاع الأكاديمي من خلال قراءة إحصائية في التغيرات التي طرأت على القوانين الانتخابية منذ عام 1921م حتى2001، ولعل أبرز ما تضمنته الندوة من محاور ما يأتي:

1. التطورات في القانون الانتخابي الجديد.

2. نظام الصوت الواحد وتأثيره على تشكيلة المجلس القادم.

3. زيادة المقاعد النيابية؛ دلائلها السياسية والديمغرافية.

4. انعكاسات تأخير موعد الانتخابات على العملية الديمقراطية.

5. موقف الأحزاب من المشاركة وأشكالها في ظل القانون الجديد.

وقد أكد السيد الحمد أن هدف القانون الانتخابي في الدول الديمقراطية تحقيق الاستقرار الداخلي، ومن ثم المشاركة في الحياة العامة بعيداً عن الصراعات غير السلمية التي قد تصبح دموية أحياناً، وتكون هذه المشاركة من خلال الإقرار بمبدأ تداول السلطة وفقاً للقانون القائم.

والأردن بلد تسوده قوانين مؤقتة للانتخاب منذ عام 1989، وفي غياب مجلس النواب نقضت محكمة العدل العليا القانون المؤقت، ولا يمكن للدولة أن تتجاوز قرار محكمة العدل العليا لأن هذا القرار سابقة قضائية لا يجوز العدول عنه بمخالفته.

خلاصة ما قدمه المشاركون حول القانون الجديد يمثل:

- تراجعاً ديمقراطياً متعدد المعالم، وهو لافت للنظر، يثير شكوكاً عدة في هذا الوقت بالذات في ظل تطور الموقف العربي من حيث النهوض السياسي والنهوض بالمقاومة.

-إضعافاً للنسيج والاستقرار الاجتماعي والسياسي.

- يثير التقليدية والفئوية والجهوية.

ويوجه المشاركون توصياتهم لصانعي القرار بأخذ هذه الملاحظات، والعمل على القانون قبل إجراء الانتخابات في العام القادم، حفاظاً على التنمية الديمقراطية، وتوسيع دائرة المشاركة السياسية، لمزيد من تفعيل التنمية الاجتماعية والاقتصادية وبناء مجتمع ودولة قوية متماسكة في الأردن.

عودة