The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

التوجهات السياسية الإيرانية نحو العالم العربي

طلال عتريسي


تستعرض هذه الدراسة طبيعة المؤسسات الحاكمة في إيران، والعلاقة التي تنظم عملها وفق تسلسل هرمية السلطة الذي يبين دور القائد، الولي الفقيه ومحوريته.

وفي هذا الإطار تمت الإشارة إلى أن الصراع الحالي بين التيار الإصلاحي والتيار المحافظ هو في جزء منه صراع بين المؤسسات والمجالس التي تصنع القرار من أجل توظيفها إلى جانب هذا الفريق أو ذاك. 

كما أن ما يواجه الرئيس خاتمي من ضغوط أو من تقييد في صلاحياته ليس مجرد اعتداء على هذه الصلاحيات، بل يعود في حقيقته إلى طبيعة موقع رئاسة الجمهورية في الدستور الإيراني، وهو موقع تنفيذي، ويلي موقع القائد الذي يأتي على رأس هرم القيادة.

كما تطرقت الدراسة إلى العلاقات العربية – الإيرانية، وبينت أن تطور هذه العلاقات لم يكن مرهوناً بطبيعة الصراع بين مؤسسات صناعة القرار في إيران، أو بالصراع بين الإصلاحيين والمحافظين، فهؤلاء جميعاً يتّفقون على ضرورة تطوير علاقات إيران العربية والأوروبية والدولية، بينما يختلفون على إدارة الشؤون الاقتصادية والثقافية وعلى حدود الحرية وحدود ولاية الفقيه.

وقد مرت العلاقات العربية الإيرانية بمراحل مختلفة؛ من الحرب مع العراق، إلى تراجع التوتر، إلى الاستقرار، وتأثرت تلك العلاقات بالعوامل الإقليمية بالدرجة الأولى، وقد أدى تغير العوامل مثل: جمود عملية التسوية، والانتفاضة الفلسطينية، والمخاوف من العلاقات التركية–الإسرائيلية، ومن مشروع "الشرق أوسطية" إلى المزيد من التقدم في العلاقات العربية- الإيرانية.

إن اهتمام إيران المتزايد بالشأن الداخلي لمواجهة البطالة والفساد والتضخم والتردي المعيشي جعلها أكثر نزوعاً نحو استقرار علاقاتها مع دول الجوار، وأكثر رغبة في الابتعاد عن بؤر التوتر وعن مسببات الحرب، هذا بالإضافة إلى أن الإدراك العربي عموماً والخليجي خصوصاً لأهمية الدور الإيراني ومحوريته في أي مشروع لأمن الخليج جعل إيران أكثر اطمئناناً في علاقاتها مع هذه الدول.

كما أن الإدراك الإيراني هو الآخر بات أكثر قدرة على التعامل مع الأنظمة العربية في إطار تفهم الخلاف، وتبادل المصالح، وليس على قاعدة تصنيف هذه الأنظمة أو تقسيمها إلى شرعية وغير شرعية.

ومن هنا خلصت الدراسة إلى أن تطوير العلاقات العربية – الإيرانية لم يكن مشروعاً إصلاحياً خاصاً، وإنما كان مشروعاً إيرانياً يحظى بموافقة الإصلاحيين والمحافظين على حدّ سواء.

عودة