The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

جدلية العلاقة بين الإسلاموفوبيا وحوار الحضارات

مرسي مشري


يعتبر مفهوم حوار الثقافات أو الحضارات من بين المفاهيم الرائجة التي فرضتها التغيرات الحاصلة في العلاقات الدولية لفترة ما بعد الحرب الباردة، فقد أصبحت الدول الغربية (الولايات المتحدة والدول الأوربية)، في إطار بحثها الدؤوب عن عدو يحل محل الاتحاد السوفياتي، تنادي بنظريات الصراع والصدام مع العالم العربي الإسلامي، متهمة إياه بكل مظاهر العنف والتعصب والتخلف، إلى أن ترسخت تلك الصورة في مخيلة المواطن الأوروبي البسيط. إن مثل هذا التوظيف الدعائي أنتج مفهوم الإسلاموفوبيا: الخوف من الإسلام، الذي انعكس سلباً على العلاقات السلمية بين الشعوب، وأصبح يهدد الحضارة الإنسانية بالاندثار؛ لذا صار من الضروري فتح باب الحوار مع الدول والمجتمعات الغربية، من أجل تصحيح الأخطاء، وبعث فرص التعاون والتعايش. وفي ظل الصورة النمطية التي يحملها المواطن الأوروبي عن الإسلام والمسلمين، هل يمكن- من خلال حوار الثقافات- تصحيح مفهوم الإسلاموفوبيا، ومن ثم تصحيح صورة العرب والمسلمين لدى المجتمعات الأوروبية؟، لقد تم تحليل العلاقة بين حوار الحضارات وظاهرة الإسلاموفوبيا التي تطلبت التطرق إلى المناخ السائد في الدول الأوربية، وأسباب تنامي الخوف من الإسلام، والأطراف المسؤولة عنه، من خلال التعرض إلى العوامل التاريخية المساعدة في بروز الظاهرة: من حروب صليبية، واستشراق، وأحداث 11 أيلول 2001. وقد خلص الباحث إلى أن بعض سلوكيات المسلمين الخاطئة ساهمت في تشويه صورة الإسلام، ومنحت الأطراف الصهيونية متهماً مثالياً لكل الأحداث الإرهابية التي وقعت في الدول الغربية، ومن جانب آخر قام الإعلام الغربي بتوظيف بعض هذه السلوكيات ونسبها إلى الإسلام عمداً، دون الإمعان في مدى مطابقة هذه السلوكيات لتعاليم الدين الإسلامي؛ لهذا فإننا نجد أن الإسلاموفوبيا أصبحت مؤسسة ومجسدة في مراكز صنع القرار الغربية، إذ تنقل وسائل الاتصال- من حين لآخر- تصريحات عنصرية تصدر عن شخصيات نافذة في الحكومات الغربية.
عودة