The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

متابعات عملية السلام

محمد عبد الفتاح


تصاعدت وتيرة الجهود الدبلوماسية الدولية المبذولة لاحتواء الموقف المتفجر في الشرق الأوسط والمتمثل بانتفاضة الأقصى التي يخوضها الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي، في الوقت نفسه الذي واصلت فيه الحكومة الإسرائيلية بزعامة إرئيل شارون ممارساتها العدوانية ضد الفلسطينيين سواء من خلال الاستمرار في بناء المستوطنات، أو تجريف الأراضي الزراعية، أو من خلال هدم البيوت، واعتقال المواطنين، ناهيك عن القتل المستمر بمختلف أنواع الأسلحة، والذي يخلِّف عدداً من الشهداء والجرحى بشكل يومي، مع إصرار غريب من قبل الحكومة الإسرائيلية على وقف جميع مظاهر الانتفاضة الفلسطينية قبل أن تتوقف آلة القمع الإسرائيلية عن الاعتداء على الشعب الفلسطيني، كما فشلت كافة الجهود الأمريكية والأوروبية وجهود الأمم المتحدة في وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وحتى بنود خطة تينيت التي اتفق الجانبان على تنفيذها خرقها رئيس الوزراء أرئيل شارون منذ الساعات الأولى، ومن ثم ما زالت الأمور تراوح في مكانها إلى أن يتم حدوث تطور ما يعيد التوازن إلى عملية السلام التي باتت مهدَّدة في جذورها نتيجة هذه الأوضاع.

ويمكن القول أن ما صرح به رئيس الوزراء الإسرائيلي إرئيل شارون بأن "قواعد اللعبة قد تغيرت" يعبر عن الكثير من ملامح الأوضاع الحالية وآفاقها في الفترة القصيرة القادمة على الأقل؛ إذ جميع الجهود الدولية الدبلوماسية، وجميع الجولات المكوكية الأمريكية وجهود الوسطاء الأمريكيين قد تسفر عن شيء ما بخصوص اتفاق مع الفلسطينيين، ولكن هذا الاتفاق سيظل منقوصاً؛ لأن شارون يمارس سياسة الأمر الواقع ويفرض نمطاً من الاحتلال والتدمير يصعب معه القول بأنه يفكر بتقديم شيء لعملية "السلام".

من هذا المنطلق فإن الإدارة الأمريكية إن لم تقم خلال الفترة القصيرة القادمة بدور حقيقي ضاغط على الحكومة الإسرائيلية فإن احتمالات التفجير بصورة أكثر مأساوية باتت قريبة وأن سياسة تحميل الشعب الفلسطيني المسؤولية أصبحت غير مجدية، ولا بد من وقف هذه الهجمة الإسرائيلية قبل الحديث عن أي استئناف للمفاوضات، مع ضرورة ترسيخ الوحدة الوطنية الفلسطينية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وأن تقوم الدول العربية بموقف أكثر ضغطاً يتضمن على الأقل قطع العلاقات مع إسرائيل وزيادة الضغط عليها.

عودة