The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

•حرب الاستنزاف الفلسطينية ومستقبل الاحتلال

طلعت مسلم


تشكّل الانتفاضات الفلسطينية، ولا سيما الانتفاضة الأخيرة المعروفة بانتفاضة الأقصى، شكلاً من أشكال حروب الاستنزاف التي صاحبت الصراع العربي الإسرائيلي منذ إعلان الهدنة الثانية في عام 1948 وإلى الآن، لكن أهم حروب الاستنزاف هي تلك التي شنتها القوات المسلحة العربية وخاصة المصرية بعد إيقاف إطلاق النيران عام 1967 وحتى عام 1970، ثم الصراع الذي أدارته المقاومة اللبنانية بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وأخيراً انتفاضة الأقصى، ولا شك أنه يتردد لدى الكثيرين تساؤل عما يمكن أن تحققه هذه الانتفاضة، وعن مستقبل الاحتلال مقارنة بما حققته حروب الاستنزاف السابقة.

وقد يكون من الممكن الحصول على إجابة على هذا السؤال لو أنه كان موجهاً إلى قيادة أشعلت الانتفاضة وتديرها وتقودها نحو أهدافها، إلا أنه من الصعب القول بأن هناك مثل هذه القيادة، وإن كانت هناك قيادات برزت خلال الانتفاضة، لكنها تظل تقوم بدور محلي تكتيكي أكثر منه استراتيجياً يسعى إلى تحقيق هدف استراتيجي في إدارة الصراع ضد العدو الصهيوني.

ومن ثم فإن ما يمكن أن تصل إليه الانتفاضة مرتبط أكثر بما يمكن أن تقبله غالبية الشعب الفلسطيني الذي قام بالانتفاضة ويدفعها نحو مزيد من الضغط على قوات الاحتلال الإسرائيلية، ودون تحديد هدف معين يُتَوَقَّع تحقيقه من خلالها، كما يرتبط بما يمكن للانتفاضة أن تحققه من تغيير يؤدي إلى تغيير في مواقف القوى الإسرائيلية والقوى الإقليمية والدولية.

وبالإجمال فإن حرب الاستنزاف الفلسطينية بشكلها الحالي تقوم بدور مهم لا يمكن تعويضه في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، إلا أنها وحدها وبشكلها الحالي لا تكفي لتحقيق الهدف، ولذا فمن الضروري تطوير فاعليتها وتحسين أدائها، كما أنها تحتاج إلى دعم سياسي واقتصادي ودبلوماسي كبير، وتحقيق تأييد دولي مناسب يستقطب قدرات عربية وإسلامية وعالمية، إلا أنها في جميع الأحوال لا يمكن أن تؤدي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي تماماً في أمد زمني قصير.

عودة