The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

عملية التسوية "السلمية" في ضوء المتغيرات الإقليمية والعالمية

خالد عايد


شهد مطلع عقد التسعينات متغيرات إقليمية ودولية بالغة الأثر، كان من أبرزها استفراد الولايات المتحدة في الهيمنة على العالم عسكرياً وسياسياً واقتصادياً في أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي، ونشوب حرب الخليج الثانية التي قادت فيها الولايات المتحدة تحالفاً واسعاً ضد العراق وما أدت إليه هذه الحرب من ضحايا ودمار وحصار، وقد أدت هذه المتغيرات إلى إيجاد المناخ الملائم لفرض "السلام الأميركي" في غير منطقة من العالم، وكان للمنطقة العربية نصيب كبير من هذا "السلام"، بدءاً بمؤتمر مدريد سنة 1991، وصولاً إلى اتفاق أوسلو سنة 1993 وملحقاته، وإلى المعاهدة الأردنية الإسرائيلية سنة 1994.

وفي المقابل، شهدت نهاية العقد نفسه تغيرات في البيئتين الإقليمية العربية والعالمية قد لا تقل أثراً، في جانب منها على الأقل، عن تلك التغيرات التي طبعت مطلعه بطابعها.

ومن أهم المتغيرات المؤثرة على مستقبل التسوية السياسية في المنطقة:

1 - تأليف حكومة الوحدة الإسرائيلية برئاسة زعيم حزب الليكود أريئيل شارون.

2 - انتخاب الإدارة الأمريكية الجديدة، بقيادة الحزب الجمهوري وعلى رأسه جورج بوش الابن.

3- اندلاع انتفاضة "الأقصى" الفلسطينية واستمرارها ونزوعها نحو المقاومة المسلّحة.

ويجب التأكيد هنا أن هذا المنعطف النوعي في مسار التسوية والمقاوَمة الذي اتخذه الصراع، لم يأت نتيجة لعوامل طارئة (تتعلق بتغير ميزاني القوى الحزبيين الأمريكي والإسرائيلي)، بل لعوامل تتعلق بطبيعة الصراع نفسه، وكل ما في الأمر من جديد أن تغير الميزان الحزبي المذكور تزامن مع وصول مسار التسوية إلى قضايا الصراع الجوهرية، ومن ثم إلى سقفه المحكوم بالفشل، والى انقشاع الغيوم عن أفق المقاومة المفتوح على المستقبل، بديلاً لخيار السلام المنغلق على الماضي وعلى معطيات الواقع الدولي الذي يختل فيه ميزان القوى لصالح الصهيونية والإمبريالية.

عودة