The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

رؤية نقدية للمشاركة الأوروبية المتوسطية

هيثم الكيلاني


لقد غدا الاتحاد الأوروبي قوة اقتصادية كبيرة، فالاتحاد يستأثر وحده -حسب إحصاءات 1998- بما يوازي 28.6% من إجمالي الإنتاج العالمي، لهذا كان من الطبيعي أن تتعامل الدول العربية مع هذه القوة الكبيرة، ولقد صيغ هذا التعامل مع أوروبا باسم "الشراكة الأوروبية- المتوسطية".

وإذا كانت الشراكة هي الصيغة الراهنة للعلاقة بين الوطن العربي وأوروبا، وإذا كان أحد طرفي العلاقة، وهو أوروبا، منضوياً تحت راية اتحاد ذي طابع دستوري، فإن الطرف الآخر في العلاقة، مؤلف من أشتات، وإذا كان للاتحاد الأوروبي مصالح مصاغة بشكل توحيدي، فليس للطرف الآخر مثل هذه الإمكانية، وبخاصة أن الدول العربية الأعضاء في الشراكة، لا تؤلف كتلة واحدة ذات مصالح موحدة محدّدة.

وفيما نحن نشهد هذه الولادة الأوروبية الجديدة، المتصاعدة في العلم والتكنولوجيا والتطور، لا نلحظ الأمر نفسه في جانبنا العربي.

وتتطلع أوروبا إلى هدف استراتيجي يتمثّل في تقنين العلاقة المتوسطية في هيكل منظمة تشبه "منظمة الأمن والتعاون في أوروبا"، وتضم الدول العربية وسواها من الدول المشاطئة للبحر المتوسط.

ومن الطبيعي أن تبحث أوروبا عن أمنها من خلال أمن جوارها، وبخاصة أن لحوض البحر المتوسط دوراً استراتيجياً يضطلع به في تأمين أو حفظ هذا الأمن، إذ إن موقعه يجعله نقطة تلاقي قارات ومحيطات، ومقراً وممراً للمبادلات التجارية العالمية، وللنفط ونقله.

ويلاحظ أن الاتحاد الأوروبي ينطلق في علاقاته، وبخاصة الاقتصادية والمالية، مع الدول العربية من أساس قانوني يصر عليه، وهو: جماعية الاتحاد الأوروبي ، وفرادية الدول العربية.

أما بشأن المجال السياسي فإن المطلب العربي تركّز على دور الاتحاد الأوروبي في عملية التسوية السلمية، انطلاقاً من مؤتمر مدريد (1991) وأسسه ومبادئه، بيد أن قيوداً عدة تواجه الدور الأوروبي المطلوب عربياً.

وقد اختارت أوروبا لنفسها الطريق الآمن، البعيد عن المغامرة، والذي يعطي الأولية لمصالحها الاقتصادية مع ضمان مصلحة "إسرائيل"، في ضوء عدم امتلاك أوروبا الفكر الموحد والآليات والوسائل الكافية التي تسمح لها باتخاذ مواقف سياسية واحدة وفعالة، وإذا ما سمعنا، بين وقت وآخر، بعض اللوم يوجه إلى "إسرائيل"، فإن ذلك اللوم لا يتعدى الإدانات الكلامية التي لم تتحول قط إلى مواقف عملية وسياسات جادة تجاه انتهاكاتها.

عودة