The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقال الإفتتاحي

منطلق ومكونات جديدة للصراع العربي - الإسرائيلي

التحرير


يمكن القول بشيء من المجازفة إن الصراع العربي- الصهيوني التقليدي قد تحوّل عن مفاهيمه السابقة من حيث الأدوات والمعطيات والعوامل المؤثرة، إلى منطق ومكونات جديدة فرضها هذه المرة الشعب الفلسطيني، ولعل نتاج انتفاضة الأقصى الأهم هو إعادة التوازن النفسي وتوازن الرعب، بل وتوازن القوى النسبي بين الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية من جهة والاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى.

وأجدني متفقاً مع الذين ذهبوا في التحليل إلى أننا دخلنا عصراً جديداً اسمه "عصر الانتفاضة والمقاومة" بمكونات أكثر تطوراً وأدوات أكثر فاعلية مما كان عليه الحال في الكثير من مراحل الصراع السابقة، واستقصاء هذه المكونات وتبينها وكيفية تطوير الأدوات والمفاهيم الجديدة سيكون لصالح تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني بالتحرر والعودة.

وبقراءة متأنية لطبيعة التوجهات التي تشكل هذا المشهد يتبين أن ثمة تبايناً ملحوظاً بين خيار الاتفاقية وخيار المقاومة من جهة، وبين خيار العمل السياسي والدبلوماسي من جهة أخرى، حيث إن أطراف الاتجاهين الأولين غير معنيين بالضغوط الدولية، بينما يتحسب أطراف المشهد الثالث كثيراً لهذه الضغوط ويتعرضون لها بشكل مباشر، وهو ما يجعل التجاوب مع هذه الضغوط متفاوتاً لدى مختلف أطراف المعادلة الجديدة للصراع، الأمر الذي دفع إلى السطح بنظرية جديدة لا تزال في طور التشكل، تقوم على استخدام المصادر المختلفة للضغط على الاحتلال بما في ذلك العمل المسلح والسياسي، ويعد تشكل هذه النظرية مدخلاً جديداً في التعامل مع مخرجات المتغير الجديد بالانتفاضة والمقاومة ومن ثماره.

إن استمرار الضغوط على الجانب الفلسطيني ومساواة دعوته لوقف العنف بدعوة الجانب الإسرائيلي بل تقديمه عليه أحياناً إنما تشير إلى صعوبات تواجهها هذه الأطراف في إدراك أو تصديق المتغيرات الجديدة، وهو ما تَصَمُّ الآذان عن سماع أو تفهم أو تقبل خطابها لدى مختلف الأطراف، فإسرائيل تشن حرباً شاملة على الفلسطينيين ويواجهها الفلسطينيون بالتضحيات والمقاومة والانتفاضة بكل شجاعة وبسالة في حرب استنزاف مجهدة ومذلة لقوات الاحتلال، وهم يحققون الإنجازات، ويهزمون العدو يومياً بالاختراقات الأمنية ودفعه للرحيل قبل فوات الأوان، وتعد هذه التوجهات السياسية والخطابات غير العادلة منحازة إلى الاحتلال من وجهة نظر أطفال الانتفاضة ورجال المقاومة بغض النظر عن نية أصحابها، ولذلك، وبرغم محاولات البعض البحث عن عبارة هنا وأخرى هناك لبيان الوجه الإيجابي لهذه التحركات والطروحات والمبادرات والمشاريع لاعتبارات سياسية مؤقتة، لم يلتفت الشعب الفلسطيني إليها كثيراً، وفضّل أن يجعل الاحتلال الإسرائيلي يستمر في حمل النعوش على أكتاف ضباطه عشية ذكرى إعلان اغتصاب فلسطين رسمياً في 15 أيار/مايو حتى يرحل، ومضى بانتفاضته ومقاومته ضد الاحتلال برغم أنه يدفع الثمن من دمه وأمنه.

عودة